حجّة في نفسه ; بل الشهرة على الترجيح لو لم يكن موجباً لأقوائيّة أحد الظنين
المتعارضين المعتبرين من الآخر وأقوائيّة الظنّ بمطابقة أحدهما للواقع ، فهي من
المرجّحات الخارجيّة الغير المعتبرة في الترجيح ، لكنّ الأوّل كاف للمطلوب في
المقام من الترجيح بالغلبة ، كما لا يخفى .
وممّا قدّمناه ظهر : عدم الفرق بين الدوران في مثل أصالة عدم التخصيص
وأصالة عدم الإضمار ومثل أصالة عدم الاشتراك وأصالة عدم النقل بعد فرض
حجيّة هذه الاُصول وفرضِ أماريّتها في المؤدّى للواقع ; فإنّ الغلبة - كانت
للتخصيص في الأوّل ، أو الاشتراك في الثاني بالنسبة إلى الطرف الآخر - توجب
الأقوائيّة الكافية في الترجيح ، كانت بالأظهريّة أو برجحان كونه مرآتاً لمعنيين على
كونه مرآةً لمعنى واحد منقول إليه ; فالتفصيل - كما في « البدائع » - لا يناسبه ما بنينا
عليه في مدرك الترجيح بالغلبة ، والله العالم .
تكميل
{ مقتضى الأخذ ببناء العقلاء ، اعتبار الظنّ الشخصي أو النوعي ؟ }
تقدّم : أنّه يمكن الاستدلال على مرجحيّة الظنّ بأحد المتعارضين ، بعمل
العقلاء على ترجيح أقوى الظنّين ، كانا في الألفاظ أو غيرها ممّا يستند إليه في
العمل ; وأنّ هذا العمل مقرّر شرعاً بما يستفاد من مثل قوله ( عليه السلام ) : « إنّ المجمع عليه
لا ريب فيه » ، وهو أنّ الأقلّ ريباً مقدّم على الأكثر ريباً واحتمالاً ; فهل يعتبر في الظنّ
الذي يرجّح به أن يكون نوعيّاً لا شخصيّاً ، فإنّ الظنّ الشخصيّ لا يعتبر في مقام
الحجيّة ولا يعتنى بالظنّ الفعليّ بالخلاف مع وجود الظنّ النوعي المعتبر ، فكذا لا
يرفع اليد به عن مقتضى الظنّ النوعي في الطرف المقابل وإن كان مقتضاه التوقّف ،
كما في صورة التكافؤ المحقّق ، بل لابدّ وأن يكون النوعيّ متعلّقاً بنفس اللفظ وفي
مباحث الأصول — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٥٠