الاستعمالات ، فلا يعيّن الحمل على العرفي ، كما لا يوجب التوقّف في صورة
الاشتراك ، وإنّ كتب اللغة ناظرة إلى الاستعمالات الشرعيّة وبيان مرادات الشارع ;
فترك البيان يكشف عن انتفاء العرفي حين تلك الاستعمالات ، بل فيما تقدّم على
عصر تدوينهم ; فالظاهر أنّ ما عن « الشهيد » ( قدس سره ) في بعض كتبه من تقديم العرف ،
في الفرض ، غير سليم عن الوجه القريب الذي قدّمناه وفاقاً في النتيجة لما عن
« السيّد بحر العلوم » ( قدس سره ) .
وإذا كان للّفظ حقيقة عرفيّة عامّة وعرفيّة خاصّة ، حمل على عرف المتكلّم ;
فإن لم يعلم عرفه ، فالظاهر أنّه كالمشترك بلا قرينة التعيين ، ومثله الكلام في
العرفيّتين الخاصّتين أو العامّتين .
فصل
{ في اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب }
إذا اختلف في معنى اللفظ عرف المتكلّم والمخاطب ، فإن علما بالتغاير
ويعلم كلّ منهما للتغاير ولم تكن قرينة خارجيّة من حال أو مقال ، تعيّن إرادة أحد
الأمرين .
فهل يكون كون المتكلّم يعبّر عمّا في ضميره في مفهوم اللّفظ وناطقاً بلغته ،
قرينةً على إرادة المعنى المعروف لدى المتكلّم ، أولى من كون قيامه مقام الإفهام
الغير الحاصل إلاّ بالتكلّم بلغة المخاطب على إرادة ما عند المخاطب في مفهوم
اللفظ أو العكس ، أو يتوقّف فيه ، لعدم فهم الأولويّة بناءً على اشتراك اللفظ حينئذ
بين المعنيين والقرينة المذكورة للتعيين لا للتجوّز ، وإلاّ فلا يصار إلى المجاز مع
احتمال الحقيقة ; وعدم العلم بالقرينيّة ، لعدم الأولويّة ، بل عدمها عقلاً حينئذ ؟
مباحث الأصول — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٥٤