الأوّل اشتباهاً وخيالاً للدليل ; فإنّه أمر نادر جدّاً ، لا يجري فيه العسر النوعيّ ،
ولا يلزم من النقض فيه الهرج والاختلال .
واستظهر عدم الخلاف فيه في « المفاتيح » ( 1 ) - بعد استظهار لزوم الحكم
بالفساد ; ونسبه المحقّق « القمّي » ( قدس سره ) ( 2 ) إلى المشهور ، وحكى الاتّفاق عن السيّد
عميد الدين ; ثم استشكل في النقض الذي استثنوا منه صورة لحوق حكم من
الحاكم - في مسألتي بيع المعاطاة ، ونكاحِ البكر بغير إذن الولي ، فباع ونكح كذا ، ثم
علم بالخلاف .
ومع عدم العلم ; فإن كان حكم من الحاكم على طبق الاجتهاد الأوّل ، قوّى
عدم النقض بالاجتهاد الثاني ، ونقل عن جماعة الاتّفاق عليه ، كما في « الاحكام » ،
وعن « الحاجبي » و « العضدي » .
وإن لم يكن حكمٌ ، لزم الحكم بالبطلان ، ويدلّ عليه الإجماع في
« النهاية » ( 3 ) و « المنية » ( 4 ) ; واعتمد عليه في « المفاتيح » ( 5 ) .
ورجّح للمقلّد صحّة الاستمرار على ما فعله بالتقليد الأوّل قبل تبدّل رأي
مقلَّده في العبادات والمعاملات ، كما في نكاحه بفتوى مقلَّده في أنّ الخلع فسخ ،
والصلاة بلا سورة بفتوى مقلَّده قبل تبدّل رأيه ، واستند إلى استصحاب الصحّة
والحرج العظيم والمشقّة الشديدة .
ولابدّ من السؤال من الفارق بين حكم الحاكم وعدمه بين الكشف بالقطع
أو بالحجّة ، لأنّ الغالب العلم بالخلاف في الحكم من أحد الطرفين . والغالب
هامش
( 1 ) مفاتيح الاُصول : ص 581 ، ط مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
( 2 ) قوانين الاُصول : 2 : 254 .
( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) - مفاتيح الاُصول : ص 582 .