تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
ولغير ذلك ممّا مرّ . ولذا لا بحث في جواز الفور في غير الموقّتات ، بل ترتفع ثمرة الخلاف - كما في الجواهر ( 1 ) - بالتيمّم لسائر الغايات ، ثمّ البدار للموقّتة ، وأنّه إنّما البحث في التيمّم لغاية الموقّت قبل آخر الوقت - ولولا ما في آخر كلامه أمكن أن يقال : بأنّ المعارضة في لازم الأمر الاضطراري من الإجزاء اللاّزم للوفاء بتمام مصلحة المختار ، لكن ما في آخر كلامه ينافي ذلك . فإن أراد من حرمة التفويت ما يلازم إيجاب الانتظار وعدم البدار ، فإنّه معه يكون شاكّاً في تحصيل المصلحة الملازم لاحتمال الفوت بما قدّمه من الاضطراري الذي لا يبقى معه مجال لتدارك الفائت من المصلحة ولو احتمالاً ، كان البحث في ثبوت الأمر والكلام في حكم الأمر الثابت . وإن أراد غير ذلك فلا ينافي الإجزاء ، فإنّ الأمر الاضطراري يثبت الوفاء والأمر الاختياري لا يثبت القابلية للتدارك . إلاّ أن يقال : إطلاق دليل الاختياري يقتضي عدم اختصاص مباديه ومصالحه بصورة خاصّة ، فما في متعلّقه من المصالح قابل للتدارك ، لازم التحصيل في جميع موارد ثبوته ولو بالإطلاق ، وسيأتي ما فيه . وما أفاده بعد ذلك في وجه تقديم دليل الاختياري وأنّه بالوضع بخلاف دليل الأمر الاضطراري فإنّه بالإطلاق ( 2 ) ، لا يخفى ما فيه ; فإنّ ثبوت إطلاق دليل الاختياري للآتي بالبدل الاضطراري ، أي للمصلّي صلاة أمر بها في حال فيما بين الحدّين ، قابل للمنع ، لأنّ المعهود أنّ الوظيفة الصّلاتيّة متّحدة ولا تعدّد لها في أذهان المتشرّعة ولو كان في عدل الواحد بشرط لا بحيث يحتاج هذا التقيّد بالضميمة إلى البيان فينفى مع عدمه بالإطلاق . وعلى تقدير تسلّم الإطلاق ، فليس فيه سوى الإطلاق المفروض فيه المعارضة ، ولا يكفي مجرّد دلالة الدليل على التقييد بالوضع ما كان محتاجاً في شمول الأمر للآتي بالبدل بالوضع .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 154 و 165 . ( 2 ) مقالات الاُصول : ص 90 .