شرح
ولغير ذلك ممّا مرّ . ولذا لا بحث في جواز الفور في غير الموقّتات ، بل ترتفع ثمرة الخلاف
- كما في الجواهر ( 1 ) - بالتيمّم لسائر الغايات ، ثمّ البدار للموقّتة ، وأنّه إنّما البحث في التيمّم
لغاية الموقّت قبل آخر الوقت - ولولا ما في آخر كلامه أمكن أن يقال : بأنّ المعارضة في
لازم الأمر الاضطراري من الإجزاء اللاّزم للوفاء بتمام مصلحة المختار ، لكن ما في آخر
كلامه ينافي ذلك .
فإن أراد من حرمة التفويت ما يلازم إيجاب الانتظار وعدم البدار ، فإنّه معه يكون شاكّاً
في تحصيل المصلحة الملازم لاحتمال الفوت بما قدّمه من الاضطراري الذي لا يبقى معه
مجال لتدارك الفائت من المصلحة ولو احتمالاً ، كان البحث في ثبوت الأمر والكلام في حكم
الأمر الثابت .
وإن أراد غير ذلك فلا ينافي الإجزاء ، فإنّ الأمر الاضطراري يثبت الوفاء والأمر
الاختياري لا يثبت القابلية للتدارك .
إلاّ أن يقال : إطلاق دليل الاختياري يقتضي عدم اختصاص مباديه ومصالحه بصورة
خاصّة ، فما في متعلّقه من المصالح قابل للتدارك ، لازم التحصيل في جميع موارد ثبوته ولو
بالإطلاق ، وسيأتي ما فيه .
وما أفاده بعد ذلك في وجه تقديم دليل الاختياري وأنّه بالوضع بخلاف دليل الأمر
الاضطراري فإنّه بالإطلاق ( 2 ) ، لا يخفى ما فيه ; فإنّ ثبوت إطلاق دليل الاختياري للآتي
بالبدل الاضطراري ، أي للمصلّي صلاة أمر بها في حال فيما بين الحدّين ، قابل للمنع ،
لأنّ المعهود أنّ الوظيفة الصّلاتيّة متّحدة ولا تعدّد لها في أذهان المتشرّعة ولو كان في
عدل الواحد بشرط لا بحيث يحتاج هذا التقيّد بالضميمة إلى البيان فينفى مع عدمه
بالإطلاق .
وعلى تقدير تسلّم الإطلاق ، فليس فيه سوى الإطلاق المفروض فيه المعارضة ،
ولا يكفي مجرّد دلالة الدليل على التقييد بالوضع ما كان محتاجاً في شمول الأمر للآتي
بالبدل بالوضع .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 5 : 154 و 165 .
( 2 ) مقالات الاُصول : ص 90 .