الفصل السادس
في دلالة
الصيغ الطلبيّة على المرّة والتكرار وعدمها
الظاهر ، جريان البحث في مطلق الدلالة على الطلب ، كانت بالصيغة
أو بالمادّة أو بالجملة الخبريّة الفعليّة أو الاسميّة أو بغير الألفاظ .
{ الطلب والمطلوبيّة يدوران حول المصلحة }
وحيث إنّ الطلب بأيّ سبب إنشائيّ ، كان ناشئاً عن المصلحة ، فلابدّ من
ثبوتها في الفعل ، ومن عدم حصولها بغير الفعل ، ومن عدم حصولها في زمان
الأمر ; فكما أنّه لولاها لم يمكن أو لم يحسن الطلب ، فكذا مع حصولها بتحقّق
ما تقوَّم به ، فالوجود الثاني أو المتأخّر ، لا مصلحة فيه تؤثّر في الإرادة التكوينيّة
أو التشريعيّة ، لأنّها حاصلة ; ومع عدمها فاتّصافها بالمطلوبيّة لو صحّ ، لصحّ
المطلوبيّة حدوثاً مع عدم أصل المصلحة أو مع تحقّقها بدون الأمر ; فكما لابقاء
للطلب مع حصول المصلحة - إذ لا حدوث له مع حصولها بغير الفعل أو عدم
المصلحة في الفعل - فكذا لا يتعدّى دائرة المطلوبيّة عن الطبيعة التي تقوّم بها
المصلحة ، بل كلّ واحد منضمّاً إلى الغير غير مطلوب ، وفي نفسه بدلاً عن الغير
مطلوب .
مباحث الأصول — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨٥