{ تفرقة بين الوجوب الكفائي والتخييري ودفعها }
ويمكن التفرقة بالإطلاق والتقييد في الوجوب أو الواجب ، بأنّ الكفائي : ما
كان مشروطاً وجوباً أو مقيّداً واجباً بعدم سبق الغير بالفعل ; فمع مقارنتهما في
الفعل امتثلا ، لتحقّق شرط الأمر والمأمور به ; ومع السبق لم يمتثل اللاّحق
المسبوق بفعل الغير وكذا التخييري ; وهذا ليس فيه بعض خواصّ الواجب وهو
العقاب على الترك ; فإنّ الترك مع فعل الغير لا يعاقب عليه ، وإنّما يعاقب على
بعض تروكه وهو الترك في ظرف ترك الآخر ، وهذا لا يجري في التخييري ; فإنّ
الترك مع فعل البدل هدم لشرط الوجوب ، ومع ترك البدل يستحقّ عليه العقاب مع
شرط الأمر والمأمور به .
ويمكن دفعه : بأنّ الترك في ظرف فعل الآخر ترك في تقدير عدم الشرط ، لأنّ
فعل الآخر مع ترك المكلّف المفروض ، هدم لشرط الإيجاب عليه ، لأنّ فرض
ترك أحدهما في صورة فعل الآخر مستلزم لسبق الفاعل بالفعل على التارك
المفروض ترتّب أمره على عدم سبق الفاعل ، فيتحقّق سبق الفاعل ولا يتحقّق
سبق التارك ; وعدم سبقه شرط لأمر الفاعل ولذا كان محقّقاً دون أمر التارك ; وتركه
في ظرف ترك الآخر واجد للشرط ومستحقّ عليه العقاب ، فتماثل الإيجاب
الكفائي والتخييري في هذه الجهة .
{ تفرقة بين الوجوب الكفائي وسائر اقسام الوجوب }
ويمكن أن يقال : بأنّ الأمر صورتاً ، بمحصّل الغرض ، ولبّاً ، بتحصيل
الغرض ، عدل عنه لعدم علم المأمور بالغرض وما يقوم به بحدّه إلاّ من طريق
الأمر ; فمع السبق ، حصل الغرض الوحداني ولغى المتأخّر ; ومع التقارن ، اشترك
مباحث الأصول — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨٣