2 - التعييني والتخييري :
وينقسم بحسب كون المصلحة بدليّة وكيفيّة الوجوب تخييريّاً أو لا ، إلى
« التخييريّ » و « التعييني » .
فالأوّل ، ما يجوز تركه إلى بدل ، بخلاف الثاني الغير الجائز فيه الترك مطلقاً .
{ تقرير الإشكال في معقوليّة الواجب التخييري ودفعه }
والكلام ، في معقوليّة مجامعة الإيجاب إلى جواز الترك في الجملة ، مع
إطلاق الإيجاب والواجب ، وعدمها ، لا يصلحه دعوى كونه سنخاً من الوجوب
يجوز تركه إلى بدل ، أو كون الوجوب فيه مشوباً بجواز الترك إلى بدل ; فإنّ
البحث في معقوليّة الموضوع والمتخصّص ، في رتبة سابقة على الحكم
والتخصّص .
وحاصل الإشكال : أنّه إن كان هناك جامع ذاتي بين أطراف التخيير ، فالتخيير
عقلّي لا شرعيّ ; وإن لم يكن ، فالتكليف بالمردّد الغير الموجود غير معقول ،
وبالمعيّن لا يلزمه جواز الترك أصلاً ولو إلى بدل .
ويمكن دفعه : بعدم لزوم الجامع الذاتي حتّى يقال بالتخيير العقلي ، كما
لا ملزم له من طريق قاعدة « الواحد » ، فإنّها [ تجري ] في الواحد الشخصيّ ، علّة
كان أو معلولاً ; فلا مانع من ترتّب الواحد النوعي بفرد منه ، على وجود ماهيّة ،
وبفرد على وجود ماهية مبائنة ، كترتّب الحرارة على الغضب تارة ، والحركة
اُخرى ، والنار ثالثة ، وهي مقولات متباينة .
بل يمكن أن تكون علّة الواحد النوعي متّحدةً بوحدة عنوانيّة لا ذاتيّة ، كان
مباحث الأصول — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٦٣