بسائر ما يحتاج إليه المجتهد ، ممّا لم يدوّن لخصوص الاستنباط ، أو دوّن ولكن
امتاز بموضوع آخر للعلم ، كعلم « الدراية » و « الرجال » بالنسبة إلى قواعدهما
الكلّية .
ولولا ذلك ، كان اللاّزم تدوين علوم ثلاثة في داخل علم الاُصول ، كما ظهر
ممّا قدّمناه ، بعد ملاحظة الجامع الموضوعي والمحمولي بنحويه ، بعد البناء على
أنّ ترتّب هذه المسائل المجتمعة في الغرض المحفوظ به وحدة العلم ، لا يضرّ
بوحدة العلم ، كترتّب البحث عن شروط حجيّة خبر الواحد على البحث عن
حجّية الخبر ، فتدبّر .
مبادئ علم الاُصول
وأمّا المبادئ فهي [ إمّا ] « تصوريّة » راجعة إلى تحديد موضوعات مسائل
العلم أو محمولاتها ، أو « تصديقيّة » يتوقّف عليها التصديق بثبوت تلك
المحمولات للموضوعات ; وإنّما يلزم التنبيه عليها في مقدّمة العلم إن كانت غير
معدودة في مسائل سائر العلوم وغير مبيّنة فيها .
وقد يقسّم كلّ من القسمين إلى « اللغويّة » و « الأحكاميّة » ; ولا مقابلة بين
البحث عن المعني اللغوي ، أو ما بحكمه ، تصوّراً أو تصديقاً ، وبين البحث عن
الأحكام تصوّراً أو تصديقاً .
وقد جُعل البحث عن الخبر والإنشاء ، من اللغويّة التصوريّة ، والبحث عن
الصحيح والأعمّ ، من التصديقيّة اللغويّة ، وكذا الحقيقة الشرعيّة . والمراد من
اللغويّة - على هذا - ما يعمّ مطلق اللفظيّة ، وجعلهما من المبادئ مبنيّ على جعل
المسألة نتيجة البحث في البحثين ، أعني ثبوت الإجمال على الصحيح ،