ومنه يظهر أنّ الغرض من معرفة الحجّة - صغرىً وكبرىً - التمكّن من
الاحتجاج في الفقه بسببها - فيشار في مقام الاستدلال على الحكم المختار في
الفقه في الكتب الاستدلاليّة - إلى المختار من القواعد العامّة في الاُصول ، كما يشار
إلى ما في سائر العلوم من مبادئ الفقه والترجيحات الواقعة فيها في صورة
الاختلاف إشارةً إجماليّة .
فقد تحصّل ممّا قدّمناه : أنّ علم الفقه ، ما لا يخرج عن دائرة الحجيّة ، إمّا بكون
الحجّة موضوعاً لمسائله ، كمباحث الظهورات الباحثة عن صغرى ما هو الحجّة ;
أو محمولاً ، كمباحث الحجج الباحثة عن حجيّة خبر الواحد وظهور « الكتاب »
شأناً ، أو « التعادل » الباحث عن حجيّة أحد المتعارضين تعييناً أو تخييراً بالفعل .
وجميع هذه المباحث معنونة للحجّة ، بمعنى الاحتجاج بها في الفقه ، والتمكّن من
ردّ الفروع إلى الاُصول المتوقّف على فهم الاُصول صغرى وكبرى .
{ تفصيل في الاُصول العمليّة }
وأمّا الاُصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة ، فعلى القول بأنّها من
الفقه - للبحث فيها عن حكم نفس العمل ، وعدم إضرار توقّفها على الفحص الذي
هو شأن المجتهد ، ككون التطبيق في قاعدة « ما يضمن بصحيحه » ، و « كون الشرط
المخالف فاسداً » بيد المجتهد ، كما يرشد إليه اتّحاد البحث موضوعاً ومحمولاً
ودليلاً في الشبهة الحكميّة والموضوعيّة ، مع مسلّمية أنّ الجارية من الاُصول في
الشبهات الموضوعيّة من الفقه ، كسائر مسائله العامّة ; فيمكن أن لا يكون انحصار
التطبيق للكبرى على الصغرى بالمجتهد ، مانعاً عن الاندراج في الفقه ، كما يقتضيه
إطلاق تعريفه ، وما ذكر في موضوعه ، كما في سائر المسائل العامّة الفقهيّة
المحتاج في تطبيقها إلى الاجتهاد من جهة الفحص عن الحجّة ، ومن
مباحث الأصول — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨