ومثل ذلك يجري في البحث عن وجوب المقدّمة الراجع إلى البحث عن
ثبوت الحجّة على وجوب المقدّمة بسبب الحجّة على وجوب ذيها ; وفي البحث
عن الإجزاء الراجع إلى ثبوت الحجّة على عدم وجوب الإعادة والقضاء بسبب
امتثال الأمر الظاهري أو الاضطراري ، أو إلى أنّ الحجّة على الحكم قبل الامتثال
المذكور حجّة عليه بعده أيضاً ; فلا أثر للامتثال بعد انكشاف الخلاف أو تبدّل
الاضطرار بالاختيار .
وفي المسألتين نظر ، فإنّ البحث عن الحكم محوج إلى البحث عن الدليل
والحجّة على الحكم ; فلابدّ من جعل البحث عن حجّية الحجّة على أحد
الحكمين على الحكم الآخر ، كالبحث عن حجيّة الظهور .
{ الجامع الغرضي لعلم الاُصول }
كما يمكن حفظ الوحدة بالغرض الوحداني المترتّب على مسائل الاُصول ،
وهو التمكّن من استنباط الحكم الشرعي ، ظاهريّاً كان أو واقعيّاً ، أو من إقامة
الحجّة على الحكم في المسألة الفرعيّة ; كذا قيل ، ولا يخلو عن إشكال ، للاحتياج
إلى سائر العلوم ، وفيها ما دوّن للاستنباط كعلم « الرجال » و « الدراية » ; فإنّ
الاستنباط أهمّ المقاصد منهما ، إلاّ أنّ أغلب مسائل الرجال - كاللغة - مسائل
جزئيّة ، لا قواعد كليّة . وفي الكليّة منه ومن اللغة والدراية ، فالموضوع فيها مغاير
للموضوع في [ علم ] الاُصول ; فإنّه باحث عن الحجّة ثبوتاً أو حجّيةً ، بدون
تخصّصه بخصوصيّة جهة الصدور مثلاً ، وإن اُخذت الخصوصيّات في
مباحث الأصول — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٢