مع إمكان أن يقال برجوع البحث في مسألة الاجتماع ، إلى البحث عن ثبوت
الحجّة في مادّة الاجتماع ، كثبوتها في مادّة الافتراق وعدمه ، فيترتّب على العدم
تحقّق التعارض والبحث عمّا هو الحجّة بالفعل من الحجّتين ، كما أنّ البحث عن
حجّية الشيء ، بحث عن الحجيّة الشأنيّة المتحقّقة مع عدم التعارض ، إلاّ مع
المرجّح ، أو على التخيير مع عدمه .
وأمّا البحث عن الحكم فهو بالنسبة إلى المباحث التي وقع الحكم فيها
موضوعاً أو محمولاً ، مبدأ تصوّري ; فلعلّ هذا الاحتياج في الفقه إلى مثله ، أشدّ منه
في مسائل الاُصول ، إلاّ أنّه لبناء المتأخّرين على إدراج لوازم الفقه الخارجة عن
مسائله ، في الاُصول ، رجّح الذكر في الاُصول ، وإن لم تكن الحاجة فيه بتلك
المرتبة .
{ الغرض من علم الاُصول }
وأمّا الغرض المترتّب على الاُصول الداعي إليه ، فهو « التمكّن من استنباط
الحكم الشرعي ، المعدود من مسائل الفقه بتعلّم مباديه التصديقيّة لإحراز الحجّة
- صغرىً وكبرىً ، ثبوتاً وحجيّة - على الحكم الشرعي ، سواء كان ظاهريّاً أو
واقعيّاً » .
{ تعريف علم الاُصول }
وأمّا تعريفه فهو « أنّه مقدّمة لعلم الفقه ، يبحث فيه عمّا لا يخرج عن دائرة
الحجية في علم الفقه ، من القواعد العامّة المدوّنة للتمكّن من استنباط
الحكم - واقعيّاً كان أو ظاهريّاً - بسببها ، لتوقّف التصديق في المسائل الفقهيّة
عليها » .
مباحث الأصول — صفحة 27
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٧