والشاهد على استفادة الذات من المتهيّئ بالهيئة ، هو صحّة الحمل ،
بخلاف سائر الهيئات ، كهيئة الأفعال الدالّة على النسبة مع دلالة المتهيّئ بها
بنفسه على المبدء وحده ، فتدلّ على النسبة وأحد طرفيها فيها ، وهنا تدلّ على
الطرف الآخر للنسبة مع الدلالة على النسبة ; وأنّه لو كان مفاد الهيئة ، النسبة ، ومفاد
المادّة ، المبدءَ ، ولم تكن دلالة اُخرى ودالّ آخر ، فلا وجه للحمل الذي ملاكه
الاتّحاد في الوجود ، على الذات ; ولا وجه للفرق بين مثل « اسم الفاعل » وبين
« المضارع » في المدلول ، مع وضوح الفرق في المفهوم العرفي لهما بالشهادة
المتقدّمة .
{ تفرقة بين المشتق ومبدئه ودفعها }
والفرق بين المشتق ومبدئه ، باعتبار اللابشرطيّة والبشرط لائيّة بالنسبة إلى
العوارض ، كما في « الفصول » ( 1 ) ، أو خصوص الاتّحاد مع الذات كما عن غيره ،
غير تامّ ; فإنّ المبائن للذات لا يحمل عليها ولا يتّحد معها باعتبار اللابشرطيّة
عن الاتّحاد ، ولا يعقل فيه شرط الاتّحاد ، حتّى يعقل الإطلاق المساوق
لللابشرطيّة .
والاتّحاد بين العرض وموضوعه - لو تمّ - لا يصحّح الحمل في نظر من
لا يرى إلاّ المبائنة ويصحّح حمل الدالّ على المبدء ، والعرف قاض بخلافه . ولو
كان المبدء مستفاداً من المادّة والنسبة من الهيئة ، فليس هناك في اللفظ شيء آخر
يمكن أن يدلّ على الذات وكان حال المشتق حال هيئة المضارع ، كما مرّ . وقد
ذكر العلاج في هذا المقام .
هامش
( 1 ) الفصول : ص 62 .