{ دعوى عدم إمكان اللحاظ الاستقلالي والآلي حال القراءة ودفعها }
ودعوى أنّ القران - مثلاً - مستعمل فيه ، لا مستعمل ، ويكون بالاستعمال
موجوداً ذهنيّاً لا خارجيّاً يراد من التلفّظ به معناه ، أي يكون في الذهن ; فيحضر
معناه في الذهن ، فاللفظ المحكيّ لا يكون ملحوظاً مستقلاًّ وآليّاً ، مدفوعة لما مرّ من
أنّه لا مانع من تعدّد لحاظ الطبيعة في استعمال واحد . وذلك في المتعدّد عرضاً
فكذا طولاً ، لرجوعه إلى قصد المعاني المترتّبة ولو مع القصد والقرينة ; وليس
ببعيد فيما كان المقصود باللفظ لفظاً له معنى ويقصد ذلك ، لا اخطار اللفظ لنفسه ،
كتمرين أدائه ; فاللفظ الحاضر في ذهن السّامع مثلاً ، ملحوظ آليّاً لإحضار المعنى
به وهو علّة لإحضاره وملحوظ استقلالي معلوليّ لسماع اللفظ الملحوظ آليّاً
ومستعملاً وعلّةً لإحضار اللفظ في ذهن السامع مثلاً لإحضار المعنى به ; فالتلفّظ
إذا كان علّة لإحضار اللفظ بقصد الحكاية عنه ، محقّق للقرائة ، وإذا قصد المعنى
باللّفظ الذي أحضره في ذهن المخاطب ، فإنّه يتحقّق به الطلب مثلاً ; فالعلّيّة
لشيء ، لا تنافي المعلوليّة لشيء آخر . والدلالة على المعنى هنا - كما في مطلق
الدلالة الإلتزاميّة - طوليّة قصديّة بالنّسبة إلى الدلالة على الملزوم المطابقيّة القصديّة .
فالملحوظ باللحاظ العلّي للحاظ المعنى استقلالي ، واللفظ الملحوظ
باللحاظ المعلولي لإخطار اللفظ ، آليّ والمستقلّ في اللحاظ بلا آليّة هو المعنى ،
والآليّ بلا استقلال هو اللفظ الحاكي عن لفظ « القرآن » .
{ دعوى عدم خارجيّة لفظ القرآن الكريم ودفعها }
ودعوى أنّ لفظ القرآن ليس في الخارج حتّى يستعمل في معناه ، مدفوعة
بعدم لزوم الخارجيّة في المستعمل ، بل يكفي أخذ نتيجتها بإحضارها في الذهن
مباحث الأصول — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٧٥