وتصحيح إرادة المتعدّد في التثنية بالحمل على المسمّى ب « زيد » ، خروج
عن وضع الأعلام ; فإنّه للمسمّى بالحمل الشايع ، لا بالحمل الأوّلي ; ففيه التجوّز
مع أنّه مستلزم لتنكير المدلول إلاّ أن يكتفي في المعرفيّة بالكلّي في المعيّن ، وهو
بعيد ، مع أنّه لا يصير تثنية للعلم الشخصي .
وكذا التصحيح بإرادة طبيعيّ اللفظ الذي له فردان ولكل معنى ; فإنّه من
استعمال اللفظ في نوعه . ولا يخطر بالبال من سماع « الزيدين » إلاّ المعنيان
المسمّى كلّ « بزيد » .
مع أنّ استعمال اللفظ في الطبيعي بما له من المعنى ، إن اُريد منه استعمال
الطبيعي في المعنى ، فالطبيعي على الفرض معنى اللفظ ، لا أنّ له معنى [ عنده ( قدس سره ) ] ،
وإن اُريد استعمال اللفظ في الطبيعي ذي المعنى ، فكلّ منهما جزء المعنى .
والأداة ، لتعدّد المادّة أو المعنى ، لا لتعدّد جزء المعنى . وإذا لم تستعمل المادّة في
المعنى - فراراً عن المحاذير - ولا الطبيعي في معناه - لأنّ الطبيعي غير مستعمل بل
مستعمل فيه - فما الدالّ على معنى الطبيعي دلالة استعماليّة ؟
وأمّا الإيراد على جواز الاستعمال في التثنية ، بلزوم التجوّز في تثنية غير
الأعلام ، من استعمال اللفظ الموضوع للطبيعيّ في الفرد إذا اُريد فردان من
طبيعتين ، لا تعدّد المعنى [ على الفرد ] بمفاد التثنية ; فاستفادة الوجود الخارجي من
غير دالٍّ وُضع له ، لا يكون إلاّ مجازاً ; فيمكن دفعه بأنّ التعدّد للمعنى الواحد ، لا يكون
إلاّ في الوجود ; وفي المعاني المتعدّدة يمكن الحكم عليها في أنفسها وفي
الوجود . وذلك يعلم بترتّب الأحكام الوجوديّة أو أحكام الطبائع ، وليس من
استعمال الموضوع للطبيعة في الفرد ، كانت الطبيعة المستعمل فيها اللفظ واحدة
أو متعدّدة في المفرد أو التثنية والجمع .
وبالجملة : فمنشأ هذه التمحّلات ، الالتزام بامتناع الاستعمال في المعنيين ;
مباحث الأصول — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٧٣