واحد من القراءة أو الدعاء ونحوه ، بل يستكشف من هذه الأوامر اجتماع
القصدين ، أو كون القراءة غير الاستعمال في اللفظ ; لكنّه لا يبعد أن يكون اختلاف
القراءة واستعمال اللفظ في اللفظ من قبيل اختلاف الدواعي ، لوضوح أنّ القاري
يمكنه عدم قصد المعنى كما فيما لا يناسبه قصد المعنى ، فليس لاغياً مُخلياً للّفظ
عن المعنى ، ولا يكون إلاّ بالدلالة باللفظ على اللفظ وهو الاستعمال . وقد مرّ عدم
المحذور العقلي في مجامعته مع قصد المعنى ، فتذكّر .
{ القول بنقض فناء الواحد في المتعدّد بالعام الاستغراقي ، ودفعه }
وأمّا نقض ما تقدّم - من المحذور في فناء الواحد في المتعدّد - بالعامّ
الاستغراقي ، كما عن بعض الأجلّة ( 1 ) ، فيمكن دفعه بأنّ مطابق المفهوم الواحد
وجوده الخارجي ، ليس إلاّ وثبوت الحكم لجميع وجوداته إنّما هو بالإطلاق
بمقدّمات الحكمة المحتاج إليها في كلّ من العموم البدلي والشمولي المراد من
المقام ; ومقتضاها ثبوت الحكم لجميع خصوصيّات وفروض هذا الواحد عنواناً
ومعنوناً بلا تخصّص وارتهان ببعضها دون بعض ; ولازمها ثبوت أحكام عديدة
لموضوعات وخصوصيّات عديدة ، وإن وقع اجتماعها في بيان واحد ، لأنّ التعدّد
اللبّي في ما يفيده الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة ; فإنّ لازم ثبوت طبيعي
الوجوب لطبيعي الإكرام المضاف إلى طبيعي العالم ، وحدة الثلاثة في الوحدة
والتعدّد ; فلحصّة من العالم ، حصّة من الوجوب المتعلّق بحصّة من الإكرام
المضافة إلى العالم مثلاً ، وإلاّ لزم الضيق في دائرة وجوب إكرام العالم بكون
الواجب إكرامه غير « زيد » مثلاً .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 147 .