متعدّد حتّى يقال : إنّه لا يتمشّى من غير الأحول .
نعم ، لازم ذلك إنكار موضوع البحث في استعمال المشترك في أزيد من
معنى كما هو واضح .
{ تأئيد الجواز بالإشارةُ ونحوها }
ثمّ إنّه يمكن تأييد الجواز - مضافاً إلى ما ادُّعى من الوقوع في الأشعار
والحكايات - بالوقوع في الدلالات الغير اللفظيّة ، كالإشارة والكتابة ونحوهما ; فإنّه
لا يتوهّم الامتناع في هذا المقام في جعل أمر واحد علامةً لأمرين متباينين ، كما إذا
جعلت استقامة العلَم علامةً لدخول الخارج وتوقّف الداخل للبلد ، وميلُه
بالعكس .
ولا مانع من جعل ما ورد من البطون « للقرآن العظيم » من هذا القبيل ، أي
من الاستعمال في المتعدّد بالقرائن المعلومة لدى من يراد إعلامهم ، كما ورد في
الروايات تفسير الواحد بالمتعدّد .
{ تحقيق في تثنية الأسماء الأعلام وتائيدها للجواز }
وممّا يؤيّده أيضاً ، عدمُ الفرق في فهم العرف لأقسام المثنّى ، ك « الزيدين »
و « الرجلين » و « العينين » ; فلا يمكن وضع التثنية في الأعلام للمتباينين معنى ، وفي
غيرها لفردين من معنى واحد بحيث لا يمكن استعماله في الطبيعتين والمعنيين ;
بل ليس الموضوع له إلاّ معنى المفرد ، والأداة علامة دالّة على تكرار اللفظ . ولا
ملزم لإرادة معنى واحد من المكرّر والمكرّر به المدلول للأداة ; كما لا ملزم له فيما
إذا قيل : « عين وعين توصفان بكذا وكذا » ، قاصداً لقرينيّة الوصفين لمعنيين كما إذا
قيل : « زيد وزيد يفعلان كذا » وكذا مع القرينيّة المتقدّمة .
مباحث الأصول — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٧٢