الجملة بأثره ومعنونه لا تفصيلاً .
مع أنّ الإطلاق لا مانع منه في الأمر بالتسعة ، الذي هو عين الأمر بالعنوان
فرضاً ; فإنّ مرجعه إِلى أنّ الصلاة المعلوم تألّفها من تسعة ، بُيّن بعضها في هذا
الدليل ، المفروض أنّها لو كان لها جزء أو شرط آخر غير المعلوم وغير ما هو
المبيّن هنا ، لبيّنه ; فإنّه ينتج أنّ الصلاة عنوان التسعة ، كان معها عاشر أو لا ; وأنّ
التسعة مأمور بها بعنوان الصلاتيّة بما لها من العنوان المجهول تفصيلاً المعلوم
بالأثر في الجملة .
وبالجملة : فمحلّ بيان صلاتيّة الأجزاء مجموعها وتعنونها بالعنوان الذي
تكون به صلاة ، هو هذا الكلام الدالّ على الأمر بالتسعة بعنوان الدخالة في
الصلاتيّة بضميمة غيرها من القيود المعلوم قيديّتها ; فإنّ عدم البيان يكشف عن
عدم القيديّة ، وعن تحقّق عنوان الصلاتيّة لما بُيّن أو عُلم دخله في الصلاتيّة ، كان
هناك شيء آخر يحتمل بدواً دخالتها أو لم يكن ; فمن هذا البيان يستفاد الإطلاق ،
والمفروض أنّ الأمر الواقع في مقام البيان مبيّن لتحقيق الصلاة بما في داخلها ممّا
يعتبر في الصحّة ، لا لتقييدها بالخارج عنها ، كما هو على الوضع للأعمّ .
{ المتحصّل ممّا سبق ، وأنّ نتيجة الإطلاق الكلامي ثابتة قطعاً }
فقد تحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الإطلاق ، [ ثابت ] للمستعمل فيه ، كان المراد
الاستعمالي هو الموضوع له أو غيره ; وأنّ ما دلّ على اعتبار شيء في العبادة
يستفاد منه الدخالة في الصحّة ، كانت زائدة على المراد في لفظ « الصلاة » مثلاً ، أو
داخلة في مسمّاها ; فإن اُريد الأعمّ ، كانت زائدة ; وإن اُريد الصحيح ، كانت داخلة ;
فيستفاد أن الصلاة التي لا تكون إلاّ صحيحة ، لا تكون إلاّ بطهور مثلاً ; فمع إحراز
مقام البيان يستفاد من ترك التقييد ، الإطلاق ، لأنّ محلّ البيان هو هذا المقام فرضاً ،
مباحث الأصول — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٣١