العنوان ، نفسيّاً وبمحصّله ، غيريّاً ، على القول بوجوب المقدّمة ; وأمّا إذا كان
المعنون مأموراً به نفسيّاً ولا يكون مع عدم تعدّد الأمر النفسي إلاّ بالالتزام باتّحاد
العنوان والمعنون وجوداً وأمراً ، فالشكّ في كميّة المعنون شكّ في كميّة المأمور به
بالأمر النفسيّ ، وفيه تجري البراءة .
توضيحه : أنّ المأمور به وجود العنوان وهو عين وجود المعنون ، فالشكّ في
وجود المعنون عين الشكّ في وجود العنوان ، كما أنّه عين الشكّ في كميّة المأمور
به للشكّ في كميّة ما هو المعنون .
{ القول بلزوم الاحتياط عند الجهل بالمأمور به وما فيه }
فإن قلت : إذا كان العنوان معلوماً ، فالمأمور به معلوم بوجهه ; وإن لم يكن
معلوماً بكنهه ومطلقاً ومن جميع الجهات ، فلابدّ من الاحتياط في تحصيله ، كما
إذا أمر بالكلّي وشكّ في فرديّة الفرد له .
قلت : مرجع الشكّ في كميّة العنوان ، إلى الشكّ في كون العنوان المأمور به
الذي تعلّق الأمر بإيجاده بإيجاد معنونه ، هو الناهي في مرتبة من النهي مثلاً أو في
مرتبة أعلى منها ، فهو - أي العنوان المأمور به - مردّد بين عنوانين ينطبق أحدهما
على الناقص والآخر على الزائد وفيه تجري البراءة ، لأنّ المأمور به بنفسه مردّد
بين الأقلّ والأكثر ، أي بين أن يكون عنواناً ينتزع من الأقلّ وعنواناً ينتزع من الأكثر ;
وهذا بخلاف ما علم فيه العنوان المأمور به مفهوماً وصدقاً ، وشكّ في مصداقه
للشّبهة الموضوعيّة ; فإنّه مورد للاحتياط ; وكذا ما أمر فيه بالمسبّب وشكّ في
تحقّق سببه المغاير له وجوداً وأمراً ; فما نحن فيه أشبه باشتباه العنوان المأمور به
مفهوماً بين الأقلّ والأكثر .
مباحث الأصول — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٣٣