وصدقت الخواطر العيون وأنجز الله وعده وأتم سعده وجمع على مقامه الكريم قلوب أوليائه وفرق فرق عدوه بإجابة ندائه ووطد لرقيه المنابر ورجل لتلقيه العساكر وهيأ لمقاتل أعدائه في أيدي أوليائه السيوف البواتر وأخفق قوصون وأمسك ونهب ماله واستهلك وهدمت أبنيته وخربت دياره وقلعت آثاره وأخليت خزائنه وأخرجت من بطون الأرض دفائنه وما منعت عنه تلك الربائب التي ظنها قساور ولا ناضلت تلك القسي التي طبعها أساور ولا أغنى عنه ذلك المال الذي ذهب ولا ذلك الجوهر الذي كان عرضا لمن نهب وأعيد إلى المهد ذلك الطفل الذي أكل الدنيا باسمه وقهر أبناءها بحكمه وموه به على الناس وأخلى له الغاب وما خرج من الكناس وغالب به الغلب حتى وطئ الرقاب وداس الأعقاب وخادع ودله الشيطان بغروره ودلس عليه عاقبة أموره فاعتد بعناده واغتر بعناده واغتر بأن الأرض
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 268
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٦٨