تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
نور الله عين بصيرته وخصه بطهارة سره وصفاء سريرته وآتاه الله الملك والحكمة وإقامة لمصالح الرعية وصلاح أمر الأمة وعلمه مما يشاء فكان له من علم الفراسة أوفر قسم واصطفاه على أهل عصره وزاده بسطة في العلم والجسم فلا يعزم أمرا إلا كان رشادا ولا يعتمد فعلا إلا ظهر سدادا ولا يرتئي رأيا إلا ألفي صوابا ولا يشير بشئ إلا حمدت آثاره بداية ونهاية واستصحابا ومع ذلك فقد بلا الناس وخيرهم وعلم بالتجربة حالهم وخبرهم وأطلع بحسن النظر على خفايا أمورهم وما به مصلحة خاصتهم وجمهورهم وترجح عنده جانب العهد على جانب الإهمال ورأى المبادرة إليه أولى من الإمهال ولم يزل يروى فكرته ويعمل رويته فيمن يصلح لهذا الأمر بعده وينهض بأعبائه الثقيلة وحده ويتبع فيه سبله ويسلك طرائقه ويقتضي في السيرة الحسنة أثره ويشيم في العدل بوارقه ويقبل على الأمر بكليته ويقطع النظر عما سواه ويتفرغ له من كل شاغل فلا يخالطه بما عداه . وقد علم أن الأحق بأن يكون لها حليفا من كان بها