ونقل إلى سرر الجنة من سرير الخلافة وخلا العصر من إمام يمسك ما بقي من نهاره وخليفة يغالب مربد الليل بأنواره ووارث نبي بمثله ومثل أبيه استغنى الوجود بعد ابن عم نبيه خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم عن نبي مقتف على آثاره ونسي ولم يعهد فلم يبق إذ لم يوجد النص إلا الإجماع وعليه كانت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا نزاع اقتضت المصلحة الجامعة عقد مجلس كل طرف به معقود وعقد بيعة عليها الله والملائكة شهود وجمع الناس له ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) فحضر من لم يعبأ بعده بمن تخلف ولم يربأ معه وقد مد يده طائعا لمن مدها وقد تكلف واجتمعوا على رأى واحد واستخاروا الله تعالى فيه فخار وناهيك بذلك من مختار وأخذت يمين تمد إليها الأيمان ويشد بها الإيمان وتعطى عليها المواثيق وتعرض أمانتها على كل فريق حتى تقلد كل من حضر في عنقه هذه الأمانة وحط يده على
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٨٣