وسلبوا النساء والذراري ثم أمر بتحريق البلد فأحرق عن آخره حتى لم يبق بها رسم دار ولا خط يعرف وبقى على ذلك إلى الآن إلا القليل مما جدد وفي سنة أربع وثمانمائة ظهر بالديار المصرية جراد انتشر في أقطارها وأكل ورق الشجر وخوص النخيل واستأصل المقات وكثر فساده ثم سلط الله عليه البرد فهلك وفيها ظهر بالديار المصرية أيضا كوكب كبير نير له ذؤابة صاعدة في السماء ترى مع ضوء القمر وبقى إلى ثلث الليل وبقى كذلك ليالي ثم اختفى .
وفي سنة سبع وثمانمائة اختلف أمراء الديار المصرية على سلطانهم الناصر فلحق الأمير يشبك العثماني بدمشق في طائفة كبيرة وسار إلى الشام فألم بالأمير شيخ المحمودي نائب الشام فجمع له العساكر الشامية وسار به إلى مصر فخرج إليهم الناصر ولقيهم في العباسية من بلاد الشرقية في ذي الحجة من هذه السنة فانهزم منهم الناصر فتبعوه حتى طلع القلعة ثم خرج عليهم وحاربهم تحت القلعة فانهزموا منه وعاد الأمير شيخ إلى دمشق واختفى يشبك بالقاهرة ثم ظهر يشبك في سنة ثمان وثمانمائة
مآثر الإنافة في معالم الخلافة — صفحة 193
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٩٣