في الفصل 43 - 44 - مزيد من تفسيرات هذه الخاصية ، كما أن في إنجيل متي
15 / 24 ما نصه : لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة ( 1 ) ) .
إذن فلا مفر من النتيجة التالية : أن المسيحية دعوة إلهية مكملة لما جاء به
سيدنا موسى لبني إسرائيل خاصة وأنها الدعوة للتوحيد ، وإفراد الله سبحان
وتعالى بالعبادة والوحدانية ، وتربية البشر على الأخلاق الفاضلة ، وما وراء
ذلك - مما اخترعه الناس - إن هو إلا إفك وضلال مبين .
وبهذا تحدد المسيحية نفسها بأنها :
1 - رسالة إلهية لتوحيد الله وعبادته .
2 - وأن رسالة عيسى عليه السلام مكملة لرسالة موسى في بني إسرائيل
فقط .
3 - وأنه لا يجوز الخروج على المنهج الإلهي الذي جاءت به رسالة عيسى
بالزيادة والنقص ، ولهذا يناديهم القرآن الكريم محذرا من الغلو والانحراف في
تصور الذات الإلهية ومبينا حقيقة المسيح عليه السلام فيقول : ( يا أهل الكتاب
لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ، إنما المسيح عيسى بن مريم رسول
الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ، ولا تقولوا ثلاثة انتهوا
خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ، له ما في السماوات وما في
الأرض وكفى بالله وكيلا - النساء 171 ) .
ذلك هو الحق في المسيحية التي جاء بها سيدنا عيسى كما تصورها آيات القرآن
الكريم ، ذلك المصدر الإلهي المعصوم نزاهة ، وكما يصورها البحث العلمي المجرد
من الهوى ، ولله عاقبة الأمور .
هامش
( 1 ) متيوس ص 24 لغة إندونيسيا .