تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
التعليق في نفسه ، كما يرد على الفرض ، فهو مبطل له بلا خلاف في أكثر فروضه ، وتفصيله أنّ التعليق إن كان بصفة متوقعة ، وإن كانت متيقّن الحصول ، كمجيء رأس شهر ، فالظاهر من كلامهم الاتفاق على بطلانه ، وإن أنكر الدليل عليه في المسالك « 1 » والكفاية « 2 » ، وإن كان على أمر واقع ، كقوله : بعت إن كان اليوم الجمعة ، ففيه الخلاف ، وفي الكفاية « 3 » وبعض آخر صحّته إذا كان عالما بوقوعه ، والحقّ أنّه مبطل أيضا مطلقا ، كما صرح به بعضهم . بيانه : أن هنا أمورا ثلاثة ، مقتضى النظر اشتراط الجميع في صحة العقود . أحدها : استقلال العقد في سببية الأثر المترتب عليه من حين وقوعه ، ووجهه - بعد الأصل المقتضي للاقتصار على معلوم الصحّة ، والإجماع عليه ، محققا « 4 » ومنقولا « 5 » - كونه مفاد الأدلة الدالَّة على سببيته للآثار ، ولازم ذلك بطلان تعليقه على أمر متوقع بعد حين ، وإن كان معلوم الوقوع ، لأنّه خروج عن مقتضى السببية المستفادة من تلك الأدلَّة ، ولا ينافيه قولهم بأنّ الشرط بمعنى الالتزام بما سيوجد المتفق على صحّته في حكم جزء العقد ، لأنّ الجزء هو الالتزام والإلزام ، وهو أمر واقع حين العقد ، وإن كان متعلقه أمرا خارجا عنه ، بل ينقدح من ذلك - مضافا إلى الأمرين الآتيين - عدم صحّة التعليق على أمر واقع أيضا ، لاستلزامه إدخال ما ليس من العقد في السببية ، في غير ما دلّ على صحته دليل ، كالتدبير والنذر ونحوهما .
هامش
« 1 » مسالك الأفهام 5 : 239 . « 2 » كفاية الأحكام : 88 . « 3 » نفس المصدر . « 4 » المبسوط 2 : 399 ؛ الخلاف 2 : كتاب الوكالة ، المسألة 23 : تحرير الأحكام : 232 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 114 . « 5 » مسالك الأفهام 5 : 239 ؛ المكاسب للشيخ الأنصاري : 99 .