ونحوه قوله في صحيحة سعد « 1 » : إذا دخل الوقت عليك فصلَّهما .
والإيراد بدلالته على وجوب المبادرة بالحاضرة حين دخول الوقت ، وهو خلاف الإجماع ، وكذا إطلاقه على حمله على الرجحان ، لأنّ القائلين بالمواسعة لا يقولون برجحان تقديم الحاضرة على من عليه فائتة ، فلابدّ من تخصيصها بغير من عليه الفائتة .
مردود أيضا ، بمنع الدلالة على المبادرة ، إلَّا على القول بإفادة الأمر الفور ، وهو ممنوع ، وعلى تسليمه فالإجماع قرينة على عدم إرادة الوجوب ولا الندب لو سلم الإجماع على عدمه أيضا ، ويكون محمولا على الوجوب التخييري ، مع أنّ الإجماع على عدم رجحان الحاضرة أوّل الوقت ممنوع ، بل لعلَّه غير بعيد ، كما نصّ عليه بعض المحققين .
واستحباب تقديم الفائتة من باب الاحتياط والخروج عن شبهة الخلاف لا تنافي الرجحان الذاتي للحاضرة الذي ينظر إليه الأخبار ، مع أنه لو سلم تساويهما في التقديم - بل ورجحان الفائتة - فلا ينافي رجحان أوّل الوقت وفضيلته من حيث هو للحاضرة دون الفائتة ، ضرورة أنّ ليس لخصوص أول وقت الحاضرة فضيلة مخصوصة لفعل الفائتة فيه ، فهو من قبيل ما ورد من الأعمال والأدعية المخصوصة في أزمنة خاصة ، كما في الشهور المباركة ، ويزاحمها أعمال راجحة أخرى مطلقا ، أو بأسباب اتفق توافقها لها في الزمان ، فحينئذ إن ثبت دليل على أرجحية إحدى الجهتين فهو ، وإلَّا حكم بالتخيير ، ولكلّ فضله المخصوص به .
وإطلاق ما دلّ على فضيلة أوّل الوقت للحاضرة ومطلوبية المبادرة إليها في أوائل أوقاتها .
وتوهّم عدم الرجحان مع وجوب الفائتة ، مدفوع بما علمت .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 4 : 119 ، الباب 2 من أبواب المواقيت ، الرواية 4674 .