فرع : لو أذن في الإجارة إلى آخر زمان الخيار أو أكثر ، فلا شكّ في صحّتها كما مرّ ، وليس فسخا كما عرفت ، وكذا ليس هنا إسقاطا للخيار أيضا ، لأنّ متعلَّقه العين والمنفعة تابعة ، فتقع الإجارة المأذون ما لم يفسخ الإذن ، ويبطل بفسخ العين ، لما مرّ .
فإن قلت : الإذن في الإجارة إذن في تملك المنافع المتجدّدة لغير ذي الخيار ، فلا يرجع إليه بعد فسخ العين .
قلت : الإذن إذا لم يكن فسخا لا يكون لازما ، بحيث لا يمكن تعقبه البطلان القهريّ بفسخ العين ، بل الإذن - حينئذ - لا ثمرة فيه ولا يفيد شيئا لاستحقاقه الإجارة ما دام ملك العين من غير توقف على إذن ذي الخيار .
نعم ، إذا اقترن المقام بقرينة حالية دالة على قصده من الإذن إسقاط خياره كان له حكمه .
المسألة السابعة : الخيار موروث بأنواعه بلا خلاف ،
كما صرّح به جماعة .
وعن الغنية « 1 » : الإجماع عليه في خيار المجلس والشرط ، وفي التذكرة « 2 » : إنّ الخيار عندنا موروث ، لأنّه من الحقوق ، كالشفعة والقصاص في أنواعه ، وبه قال الشافعي : إلَّا في خيار المجلس ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى عموم النبوي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 3 » المنجبر بما ذكر ، « وما ترك الميّت من حقّ فلوارثه » .
وأورد عليه أوّلا : بمنع كونه حقا بل حكما شرعيا ، كالإجازة لعقد الفضوليّ وجواز الرجوع في الهبة ، فإنّ الحكم لا يورث .
هامش
« 1 » غنية النزوع 1 : 221 .
« 2 » تذكرة الفقهاء 1 : 526 .
« 3 » سنن ابن ماجة 2 : 914 ، الرقم 2738 ؛ مسند أحمد 2 : 453 بتفاوت .