وكذا لا إشكال - ظاهرا - في أنّ هذا الإذن ليس فسخا موجبا لعود الملك إلى الفاسخ ، لاستلزامه وقوع الفعل المأذون فيه لَّذي الخيار ، مع أنّه يقع وكالة عنه ، ولا تعلَّق قصدهما به على الفرض .
وكذا الظاهر ، عدم بقاء الخيار بعد هذا الإذن بحيث يرجع ذو الخيار به إلى البدل ، لأنّ حقّ الخيار متعيّن بالعين ، ولا ينتقل إلى البدل إلَّا إذا تلفت على كونها محلا لحقّه ، وإذنه لغير ذي الخيار في التصرف الناقل لنفسه عند بقاءها على ملكه ، إسقاط لحقّ خياره عن العين ، فلا يرجع إلى البدل ، بل هو التزام بالعقد .
ومن هذا يظهر [ أنّ ] سقوطه بمجرّد الإذن ، وإن لم يتصرّف المأذون ، كما عن القواعد « 1 » والتذكرة « 2 » ، بل عن المشهور ، منع دلالة الإذن المجرّد عن التصرف المحكيّ عن جامع المقاصد « 3 » والمسالك « 4 » خلاف الظاهر ، وتوجيهه بظهور الإذن - حينئذ - في الفسخ بحكم العرف لا في الإسقاط ، والحكم بالسقوط في التصرف عن إذنه ليس لأجل تحقّق الإسقاط من ذي الخيار بالإذن ، بل لأجل تحقق المسقط ، نظرا إلى وقوع التصرف صحيحا وعدم التسلط على البدل كما تقرّر ، خال عن التحصيل ، لأنّ الإذن لو كان فسخا لم يتفاوت به الحال بتعقب التصرف المأذون فيه من غير ذي الخيار وعدمه .
هذا ، ويظهر مما بيّناه حكم الإذن في الإتلاف وأنّه إسقاط للخيار ، فليس له الفسخ وأخذ البدل ، ولا هكذا لو تلف في يده أو أتلف بدون إذنه ، لما تقدم من انتقال الحق - حينئذ - من العين المضمونة عليه إلى البدل .
هامش
« 1 » قواعد الأحكام 1 : 144 .
« 2 » تذكرة الفقهاء 1 : 517 .
« 3 » جامع المقاصد 4 : 311 .
« 4 » مسالك الأفهام 3 : 213 .