لولاه فإنّ لزوم المعاملة الغبنية مع جهل المغبون حكم ضرريّ منفيّ في الإسلام ، ونفيه وارد على حكم لزوم البيع ، حسب ما تقرّر في مقامه وليس له إلزام الغابن بردّ الزائد ، لأنه ضرر عليه مع تمكنه الردّ . وإمكان نقض البيع وهل هو إلَّا كإجبار الإنسان على بيع ماله ورفع تسلطه عنه ؟
نعم ، مع بذله الأرش اختيارا يشكل الحكم بثبوت الخيار للمغبون ، لانجبار ضرره به ، كما عليه جماعة منهم والدي العلَّامة « 1 » .
وما في الإيضاح « 2 » وجامع المقاصد « 3 » من الاستدلال على عدم سقوط خياره مع الأرش ، بالاستصحاب ، وبأنّ بذل التفاوت لا يخرج المعاملة عن كونها غبنية ، لأنها هبة مستقلَّة ، حتى أنّه لو دفعه على وجه الاستحقاق لم يحلّ أخذه ، يضعّف بمنع ثبوت الخيار أوّلا حتّى يستصحب ، لأن الضرر الموجب له يختصّ بصورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت ، فالشكّ يرجع إلى المقتضى الثانويّ الممنوع عنه الاستصحاب ، ويمنع كون البذل هبة مستقلة ، كما ليس جزء للعوض ، بل كما قيل يمكن كونه غرامة لما فات على المغبون وتداركا لما فات عنه ، لئلا يحصل الخيار الناشئ منه .
المسألة الثالثة : الظاهر : أنّ الخيار منوط بالغبن واقعا
وإن كان قبل ظهوره للمغبون وتوقف سلطنته الفعلية ، وتدارك هذا الحقّ الواقعي على ظهوره .
وما يظهر من بعض العبارات من أنّ ثبوته بعد ظهور الغبن ، يمكن حمله على التسلط الفعلي المشروط بالعلم ، من قبيل العلم بحكم خيار الحيوان ، ويشعر به
هامش
« 1 » مستند الشيعة 2 : 385 .
« 2 » إيضاح الفوائد 1 : 484 .
« 3 » جامع المقاصد 4 : 295 .