ولا يتفاوت فيه الجهل البسيط والمركَّب والغفلة مع سبق العلم به . وقد يستشكل في الشاك ، لأنه إذا أقدم كان بانيا على تحمله ، فهو في حكم العالم .
وفيه - مضافا إلى منافاته لإطلاق كلماتهم - أنه إذا أقدم عليه رجاء التساوي أو النفع ، واثقا بثبوت الخيار له على ظهور الخلاف ، فليس مثل العالم . نعم ، لو صرّح في العقد بالإلزام - ولو على ظهور الغبن - كان هذا إسقاطا للغبن .
والمعتبر : القيمة حال العقد ، فلا عبرة بالزيادة بعده ، ولا يسقط بها خياره ، ولو قبل اطلاعه بالغبن .
واحتمال سقوطه لحصول تدارك الضرر الموجب للخيار قبل الردّ مدفوع : بأنه حصل في ملكه ، لا من تمليك الغابن الذي هو منشأ الخيار .
ثمّ الجهل يثبت بإقرار الغابن ، والبيّنة ، وبقول مدّعيه مع احتماله ، ولو بيمينه :
لأصالة عدم العلم ، ولا يعارضه أصل اللزوم ، لكونها موضوعية ، فهي واردة عليه ومزيلة له ، وهو حكمي كما قررناه في محلَّه .
المسألة الثانية : يثبت الخيار مع الشرطين على المعروف بين الأصحاب والمحكيّ عليه الإجماع مستفيضا .
وفي التذكرة احتجّ عليه بقوله تعالى * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * « 1 » .
وفيه تأمّل لكونه حقيقة في التراضي الفعليّ الحاصل عند العقد .
وربما يستدلّ بقوله تعالى * ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * « 2 » وهو مشكل أيضا ، بل الأصل في المسألة - كما علَّل به في التذكرة « 3 » وغيره - لزوم الضرر المنفيّ
هامش
« 1 » النساء ( 4 ) : 21 .
« 2 » النساء ( 4 ) : 29 .
« 3 » تذكرة الفقهاء 1 : 552 .