نعم ، لو أطرقه إليها ، سيما إذا كان طريقه أوّلا إلى دار نفسه ، فهو من التسبيب المحرّم المتقدّم بيانه ، وظهر من ذلك : أنه لا يجب على الإنسان دفع ضرر الغير بإضرار نفسه ، ولعلَّه لا خلاف فيه .
المقام الثاني : في تعارض قاعدة الضرر مع قاعدة التسليط ، الثابتة بالحديث النبويّ المشهور المرويّ في كتب الأصحاب ، المعمول به عندهم . وهو قوله :
« الناس مسلَّطون على أموالهم » كما إذا تصرف المالك في ملكه فاستلزم تضرّر جاره ، فالمشهور جوازه . صرّح به الشيخ في المبسوط « 1 » ، في باب إحياء الموات في حفر المالك بالوعة أو بئر كنيف يقرب بئر الجار ، وإن أدّى إلى تغيّر ماء البئر .
وفي السرائر « 2 » في باب حريم الحقوق ، قائلا : بجواز حفر الإنسان في ملكه بئرا يقرب بئر الغير ، وإن نقص به ماء الغير .
والفاضل في التحرير « 3 » والقواعد فيه ، وفي اتخاذ ملكه حماما أو موطنا للقصار والحداد والمدبغ وأمثالها ، قائلا : بأنّ لكلّ أحد أن يتصرف في ملكه على العادة ما شاء ، وإن تضرر صاحبه ، ولا ضمان ، والشهيد في الدروس « 4 » نافيا للضمان . واختاره في الرياض « 5 » ، بل في الأوّل نفي الخلاف فيه . وفي الكفاية « 6 » نسبه إلى الأصحاب ، مؤذنا بدعوى الإجماع ، إلَّا أنّه استشكل في الضرر الفاحش .
والظاهر أنّ إطلاق كلامهم ، سيما كلام النافي للخلاف ، محمول على صورة حاجة
هامش
« 1 » المبسوط 3 : 272 .
« 2 » السرائر 2 : 374 .
« 3 » تحرير الأحكام 2 : 136 .
« 4 » الدروس الشرعية 3 : 60 .
« 5 » رياض المسائل 2 : 320 .
« 6 » كفاية الأحكام : 340 .