تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
« الناس مسلَّطون » وورود الثاني في مقام بيان مجرّد السلطنة المالكية الغير المنافية « 1 » لعروض سبب مانع لبعض التصرّفات ، مزيل للرخصة اللازمة للسلطنة ، سيما بملاحظة نظائره من الأسباب المحرّمة الطارية على الجواز الأصليّ ، كأمثال ما ذكر ، وبملاحظة استدلالات الفقهاء ، فإنّهم يستدلَّون بنفي الضرر على خيار الغبن ، في مقابل عموم : « الناس مسلَّطون » الدال على لزوم العقد ، وعدم تسلَّط المغبون على إخراج ملك الغابن عن ملكه ، فالضرر يوجب تحريم الفعل الجائز ، كاقتضاء الواجب وجوب مقدّمته المباحة ، والإسراف حرمة ماله المباح . كيف وإضرار الغير ليس بأهون في نظر الشارع من إضرار الشخص نفسه ، فكما لا يعارض عموم : « الناس مسلَّطون » دليل حرمة تضييع مال نفسه ، كذا لا يعارض دليل حرمة تضييع مال الغير . ثمّ نقول لتفصيل صور المقام : تصرف المالك في ملكه الموجب لضرر الغير ، إمّا لا يوجب تركه ضررا على نفسه ، ولو بفوات منفعة ملكه المقصودة منه عادة ، فإنّه ضرر أيضا ، كما مرّ . أو يوجبه . فإن لم يوجبه وكان من قبيل اللغو ، فهو على وجهين : أحدهما : أن يعلم أو يغلب على ظنّه ضرر الغير ، فالمتّجه - حينئذ - حرمة التصرّف ، وتعلَّق الضمان ، كما صرّح به جماعة ، ويظهر من العلَّامة « 2 » والشهيد « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » ، حيث قيّدوا جواز التصرّف المضرّ بالجار بما جرت به العادة ، أو
هامش
« 1 » غير منافية ( ظ ) . « 2 » تذكرة الفقهاء 2 : 413 . « 3 » الدروس الشرعية 3 : 60 . « 4 » جامع المقاصد 7 : 25 .