تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وقال في الدروس « 1 » : لو أدخل دينارا في محبرته ، وكانت قيمتها أكثر ، ولم يمكن كسره ، لم يكسر المحبرة ، وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه ، انتهى . وحمل على كون إدخال الدينار بإذن المالك ، على وجه يكون مضمونا ، إذ لو كان بغير إذنه تعيّن كسر المحبرة ، وإن زادت قيمتها . وإن كان بإذنه على وجه لا يضمن ، لم يتجّه تضمين صاحبها الدينار . وقال بعض أجلَّة من عاصرناه « 2 » في خصوص المثال المذكور وغيره مما تعارض فيه الضرران : « يمكن أن يقال : بترجيح الأقلّ ضررا ، إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان ، عدم الرضا بحكم يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر ، لأنّ العباد كلَّهم متساوون في نظر الشارع ، بل بمنزلة عبد واحد . إلى أن قال : - لكن مقتضى ذلك ملاحظة الضررين الشخصيين المختلفين ، باعتبار الخصوصيات الموجودة في كلّ منهما ، من حيث المقدار ومن حيث الشخص ، فقد يدور الأمر بين ضرر درهم ودينار ، مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه . وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر . انتهى . ولا يخفى ضعفه ، أما أوّلا : فلأنّ هذا لا يتمّ فيما إذا كان الضرر الحكميّ من مجرّد تشريع الشارع ، فدار في أنّ المحكوم عليه به هذا أو ذاك ، كما إذا شكّ في العاقلة الملزمة بالدية شرعا ، هل هو هذا أو ذاك بدرهم « 3 » ، فإنّه لا يختلف الحكم حينئذ قطعا باختلاف الأزمان والأحوال المتجدّدة ، بل إذا رجّح أحدهما بدليله لا يتعاكس فيه الضرر ، ولا يختلف باختلافها الحكم الضرريّ .
هامش
« 1 » الدروس الشرعية 2 : 110 . « 2 » هو الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالة لا ضرر ؛ راجع المكاسب ( الطبعة الحجرية ) : 374 ؛ وأيضا رسائل فقهية من منشورات المؤتمر المئوي للشيخ الأنصاري : 125 . « 3 » كذا .
مشارق الأحكام — صفحة 285 | ملا محمد النراقي / السيد حسين الوحدتي الشبيري