تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
المشهور ، بل عن التذكرة « 1 » والتحرير « 2 » : الإجماع عليه ، بل من غير خلاف بيننا ، عدا المحكيّ عن الشيخ « 3 » ، وفاقا له للشافعي ، من أنّه بيع ، أو إجارة ، أو هبة غير معوّضة ، أو عارية ، أو إبراء فهو الحجّة . مضافا إلى أنّ الاستقلال مقتضى أدلَّة الصلح بضميمة الأصل ، بل ظهور كثير منها فيه . نعم ، هو عقد واسع يقع في موارد أكثر العقود ، ومع ذلك متّسع باحتماله ما لا يحتمل غيره ، مما يفاد مفاده من وجوه كثيرة . منها : أنّه يصحّ مع الإقرار والإنكار ، ففي الأوّل ظاهرا وباطنا ، وفي الثاني ظاهرا ، فيحرم على المبطل ما يدفعه إليه المحقّ ، أو بقي من ماله عنده ، ولو مقدار ما دفع إليه من العوض في المصالحة عن العين ، بفساد المعاوضة واقعا . وإنّما يحكم بالصحّة في ظاهر الشرع ، إلَّا على فرض رضى المحقّ بالصلح باطنا اجماعا في الجميع ، مضافا إلى أدلَّة الصلح المعتضدة بعموم قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * في الصحّة الظاهرية ، وخصوص صحيح عمر بن يزيد « 4 » ورواية علي بن حمزة « 5 » في الفساد الواقعي في صورة الإنكار . وربما يناقش تارة : في صحّته ظاهرا بأنّها غير متصوّرة ، مع القطع بكون أحدهما مبطلا ، فلا يكون الفساد الواقعيّ مشتبها ، فكيف يحكم بصحّته ظاهرا . وأخرى : في فساده باطنا ، بأنّه إذا توجهّت الدعوى بالتهمة ، يتوجّه اليمين على المنكر ، من غير ردّ ، ولو كانت الدعوى مستندة إلى قرينة ، فصالحه على إسقاطها
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء 2 : 177 . « 2 » تحرير الأحكام 1 : 229 . « 3 » المبسوط 2 : 288 و 289 . « 4 » وسائل الشيعة 13 : 164 ، الباب 3 من أبواب أحكام الصلح ، الرواية 24014 . « 5 » نفس المصدر : الرواية 24016 .