تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشارق الأحكام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الحقّة ، مما يقصد به الترغيب إلى اللَّه تعالى ، والسوق إلى الجنة ، ومذاكرة نعم اللَّه سبحانه وفناء الدنيا وأمثال ذلك . والأوجه فيه الجواز أيضا للأصل السالم عن المعارض المعلوم ، مضافا إلى ظهور مرسلة الفقيه المتقدّمة « 1 » فيه بالتقريب المذكور . تتميم : كما يحرم التغني ، يحرم استماعه اجماعا ، له ، وللمستفيضة المانعة عن بيع المغنّيات ، وشرائهن ، المحمول على قصد التغنّي به ، حسب ما مرّ . وظاهر أنّ المقصود - حينئذ - استماع الغناء منهنّ ، لا التغنّي لأنفسهنّ ، لحصوله قبل البيع أيضا ، وخصوص رواية الطاطري « 2 » المتقدّمة ، بما في آخرها من قوله عليه السّلام : واستماعهنّ نفاق . وقريبة منها الأخرى ، ومرسلة المدني « 3 » ، سئل عن الغناء ، وأنا حاضر . فقال : « لا تدخلوا بيوتا اللَّه سبحانه معرض عن أهلها ، فإنّها ظاهرة في كون النهي باعتبار استماع الغناء ، في بيوت يتغنّى فيها . ويؤيّده رواية عنبسة : « استماع الغناء واللهو ينبت النفاق في القلب » « 4 » والخبر العامّي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ملأ مسامعه من الغناء ، لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة » قيل : وما الروحانيون يا رسول اللَّه ؟ فقال : « قراءة أهل الجنة » « 5 » . ولا يشترط في حرمة استماع الغناء حرمته على المغنّي ، فلا يجوز استماعه من غير المكلَّف ، وإن لم يكن عليه إثم ، لصدق الغناء ، فيعمّه دليله .
هامش
« 1 » قرب الإسناد : 294 ، الحديث 1158 . « 2 » وسائل الشيعة 17 : 124 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، الرواية 22155 . « 3 » نفس المصدر 17 : 306 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، الرواية 22605 . « 4 » الكافي 6 : 424 ، باب الغناء ، الحديث 23 . « 5 » مجمع البيان 8 : 314 ، ذيل الآية 6 من سورة لقمان .