واحتمال كون المراد منه الإبراء ، كما قد يناقش به عليه ، مدفوع ، بظهوره في المعاوضة الظاهرة فيب الصلح ، كما فهمه الأصحاب .
ومقتضى إطلاق العبائر ، كعموم الأخبار : عدم الفرق بين الجهل بالقدر والجنس والعين والدين ، بل عن التذكرة « 1 » : نسبة عدم اشتراط العلم بشيء منهما في الصلح إلى علمائنا أجمع ، بل صرّح فيها حاكيا عليه إجماع الإمامية عدم الفرق في تعذّر العلم مطلقا ، أو في الحال لعدم مكيال أو ميزان أو نحوهما من أسباب المعرفة وعدمه .
ولا إشكال ، بل قيل : لا خلاف في الأوّل ، كما اقتضاه النصوص .
وكذا لا إشكال ظاهرا في الثاني ، لما ذكر ، كما عن الشهيدين « 2 » والفاضل المقداد « 3 » ، حيث تمسّكا بتعذّر العلم في الحال ، مع قضاء الضرورة والحاجة بوقوعه ، والضرر بتأخيره .
وأمّا الثالث : فقد استشكل فيه في الرياض « 4 » ، من عموم الأدلَّة المعتضدة بإطلاق كثير من العبائر ، ومن حصول الغرر ، مع إمكان التحرّز عنه ، ولذا قيّد الصحة في المسالك « 5 » والتنقيح « 6 » ، بما إذا تعذّر تحصيل العلم بالحقّ والمعرفة الكلَّية ، ثمّ قدم الثاني ، ترجيحا لعموم النهي عن الغرر على أدلَّة الصلح ، باعتضاده للاعتبار ، ورجحانه عند الأصحاب في كثير من المعاملات ، كالبيع والإجارة ونحوهما . ومع الإغماض عنه ، فالرجوع إلى أصل الفساد .
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء 2 : 178 .
« 2 » مسالك الأفهام 4 : 263 .
« 3 » التنقيح الرائع 2 : 199 .
« 4 » رياض المسائل 5 : 425 .
« 5 » مسالك الأفهام 4 : 263 .
« 6 » التنقيح الرائع 2 : 199 .