وقال في موضع آخر : واستثنى بعضهم مراثي الحسين عليه السّلام إلى أن قال : وهو غير بعيد .
وقال صاحب الوافي « 1 » في باب كسب المغنّية وشراءها : لا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم اللَّه الملك الجبار ، وذكر العبادات ، والترغيب في الخيرات ، والزهد في الفانيات ، ونحو ذلك .
بل ربما يظهر منه اختصاص الحرمة بما اقترن على فعل محرّم ، دون ما سوى ذلك ، كما أشرنا إليه .
واختار والدي العلَّامة « 2 » ؛ إباحته في جميع ما ذكر من المستثنيات ، من القرآن والذكر والمناجاة والدعاء والرثاء .
ونحن نبحث أوّلا عما استدلَّوا به على حرمة مطلق الغناء ، ثمّ عما هو حقّ القول في المستثنيات ، فقد استدلَّوا على حرمة الغناء مطلقا بوجوه :
منها : الإجماع المحكيّ عن المفيد « 3 » وغيره .
ومنها : قوله تعالى * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * « 4 » بضميمة ما ورد في تفسير القمي « 5 » عن الباقر عليه السّلام : أنّه الغناء ، وشرب الخمر ، وجميع الملاهي . وفي معاني الأخبار « 6 » عن جعفر بن محمد عليهما السّلام : عن قول اللَّه تعالى * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) *
هامش
« 1 » الوافي 7 : 218 - 223 .
« 2 » مستند الشيعة 2 : 344 .
« 3 » المقنعة : 588 ؛ قال : « وكسب المغنّيات حرام وتعلَّم ذلك وتعليمه محظور في شرع الإسلام » .
« 4 » لقمان ( 31 ) : 6 .
« 5 » تفسير القمي 2 : 161 .
« 6 » معاني الأخبار : 349 ، الحديث 1 .