وتخصيص الحرمة بالأوّل ، كما يظهر من المحدّث الكاشاني في الوافي « 1 » ، بل فيه استفادة ذلك من عبارة الاستبصار « 2 » ، شاذّ جدّا ، والإجماع منعقد قبله ، وكلام الاستبصار غير دال عليه ، بل الظاهر منه : اختصاص حرمة الغناء بالمقترن بالملاهي في خصوص زفّ العرائس ، لا مطلقا ، فإنّه قال بعد نقل أخبار حرمة الغناء وكسب المغنّية : والوجه في هذه الأخبار ، الرخصة فيمن لم يتكلَّم بالأباطيل ، ولا يلعب بالملاهي والعيدان أو أشباهها ، ولا بالقصب وغيره ، بل كان ممن يزفّ بالعروس ، ويتكلَّم عندها بإنشاد الشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممن يتغنى بسائر أنواع الملاهي ، فلا يجوز في حال ، سواء كان في العرائس وغيرها . انتهى .
وأما في المستثنيات المذكورة فظاهر جماعة كالمفيد « 3 » والحلبي « 4 » والديلمي « 5 » :
التحريم مطلقا ، من غير استثناء ، بل عن ظاهر الأوّل : دعوى الإجماع عليه ، والمشهور سيما بين من تأخر ذلك فيما عدا الأوّلين ، خلافا فيهما لجماعة ، بل في الكفاية نسبة الخلاف في الحداء إلى المشهور ، وعن غيره في زفّ العرائس .
وممّن صرّح بالإباحة في الثاني ، ما سمعت من كلام الشيخ في الاستبصار ، ونحوه ما في النهاية « 6 » ، وأحلّ فيه أجرة المغنّية فيه ، إذا لم يقرء فيه بالباطل ، ولا
هامش
« 1 » الوافي 7 : 218 - 223 .
« 2 » الاستبصار 2 : 62 .
« 3 » المقنعة : 518 .
« 4 » الكافي في الفقه : 281 .
« 5 » المراسم : 170 .
« 6 » النهاية : 367 .