غيبة إلَّا لمن صلَّى في بيته ، ورغب من جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته ، ووجب هجرانه ، وإن رفع إلى إمام المسلمين أنذره « 1 » ، الحديث .
وهما مدفوعان : أوّلا بضعف السند ، مع عدم الجابر ، سيما مع ندرة القائل ، واشتمالها على ما لم يقل به أحد .
وثانيا بضعف الدلالة ، ضرورة أنّهما ليسا على ظاهرهما ، للإجماع على عدم كون ترك الجماعة فسقا ومجوّزا للغيبة وسببا يوجب الهجران ، مضافا إلى ما في الأوّل من التعذيب والحرق في جوف بيته المنافي للاستحباب ، وفي الثاني من نفي الصلاة عن من لم يجب النداء ولم يصلّ في المسجد مع المسلمين من غير علَّة .
فلابدّ من تنزيلهما ، إما على الاستهانة والإعراض والاحتقار ، كما أشار إليه الشهيد في الذكرى « 2 » ، ويشعر به سياق الخبرين ، من قوله : « رغب عن جماعتنا وعن جماعة المسلمين » وظهور ذيلهما سيما الأوّل - في المداومة على الترك الناشئة غالبا عن الاستهانة والتبغّض ، أو تقييدهما بترك الجماعة الواجبة ، كالجمعة والعيدين . وحمل الأخير على مجرّد المداومة على الترك ، وحمل نفي الصلاة على نفي الكمال ، ووجوب الهجران والإنذار على مجرد المبالغة ، لا يخرجه عن الإجمال المنافي للاستدلال .
وثالثا بمعارضتهما لبعض ما تقدّم ، كموثق سماعة « 3 » : « من عامل الناس فلم يظلمهم » ، الحديث ، بالعموم من وجه ، والترجيح للأخير بوجوه شتّى .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 8 : 317 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الرواية 10776 .
« 2 » ذكرى الشيعة 4 : 372 .
« 3 » وسائل الشيعة 8 : 319 ، الباب 11 ، الرواية 10778 .