الثاني : قال في الروضة « 1 » ، والروض « 2 » ، والذخيرة « 3 » : لا يقدح في المروة فعل السنن وإن استهجنها الناس ،
كالكحل والحناء والحنك في بعض البلاد ، وإنّما العبرة بغير الراجح شرعا .
أقول : هذا مع قصد الامتثال والقربة ، كما لعلَّه ظاهر كلامهم لا شبهة فيه وأمّا إذا قصد بها غيره ، فالظاهر أنّه كذلك أيضا ، لوجوب اشتمالها للحسن الخالي عن القبح والمهانة قبل تعلَّق الأمر وحصول القربة به .
واختلاف الحسن والقبح باختلاف النيّات في غير السنن - كما سمعت - لا يقاس به السنن ، لوجوب ثبوت الحسن فيها قبل النية ، بل قبل الأمر ، وإلَّا لزم الدور .
نعم ، إذا كان معه نية زائدة قبيحة ظاهرة يستهجن معها ، كالرياء في الحنك مثلا ، أمكن القول بكونه معها خلاف المروّة .
الثالث : ترك جميع المستحبّات ما لم يبلغ حدّ التهاون ليس منافيا للمروّة من حيث ترك الاستحباب ،
فلا يسقط بها العدالة عند مشترطها ، كما نصّ به جماعة ، بل عليه ظاهر الإجماع ، كما في الكفاية وغيره له « 4 » ، ولإطلاق الأدلَّة وفحوى ما دلّ على أنّ الصغيرة ليست قادحة وعموم أدلَّة قبول الشهادة وإن بلغ حدّ التهاون ، فعن صريح الشرائع « 5 » والتحرير « 6 » والدروس « 7 »
هامش
« 1 » الروضة البهية 3 : 130 .
« 2 » روض الجنان : 363 .
« 3 » ذخيرة المعاد : 305 .
« 4 » في الأصل : الإجماع ، كالكف وغيره له .
« 5 » شرائع الإسلام 4 : 129 .
« 6 » تحرير الأحكام 2 : 208 .
« 7 » الدروس الشرعية 2 : 125 .