دخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق . الحديث « 1 » .
وربما ينزّل على هذا قولهم بأنّ أرض السواد مفتوحة عنوة ، أي في حكمها بترخيص الإمام وإباحته ، لا أنّها مفتوحة بإذنه .
واستظهر في الكفاية كون الفتح بإذنه عليه السّلام ، لأنّ الفتوح التي وقعت في زمن عمر ، كان بإذن أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّ عمر كان يشاور الصحابة - خصوصا أمير المؤمنين عليه السّلام - في تدبير الحروب وغيرها ، وكان لا يصدر « 2 » عن رأي علي عليه السّلام ، ونقل مصاحبة الحسنين عليهما السّلام للعسكر . وكيف كان ، فالظاهر بمقتضى النصّ الصحيح ، أنّ حكم تلك الأراضي المفتوحة بغير إذن الإمام عليه السّلام حكم المفتوحة عنوة ، سواء قلنا باشتراط إذنه في صدق العنوان أم لا .
البحث الثاني : لا خلاف في أنّ قبالة الأراضي الخراجية لعموم المسلمين ، ولا يختصّ بها المقاتلين ،
بل يشاركهم غيرهم ، يصرف في مصالحهم العامّة ، أي الجهة الغير المقصورة على أحد أو طائفة منهم ، وإن لم يستوفها الجميع ، كسدّ الثغور وتقوية المجاهدين وبناء القناطر والمساجد ومئونة القضاء وتعمير المدارس وأمثال ذلك ، مما لم يتعلَّق الغرض فيه بمصلحة أعيان طائفة دون أخرى .
وبه صرّح مرسلة حماد « 3 » الطويلة ، وهذا هو المراد من قولهم : يختصّ تلك الأراضي بالمسلمين في الأخبار المستفيضة وكلمات الطائفة ، كما صرّح به بعضهم قائلا بأنّ المراد بكونها للمسلمين أنّ الإمام عليه السّلام يأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالحهم على حسب ما يراه ، لا أنّها ملك الجميع بالإشاعة ضرورة بطلانها ، ولا أنّها من قبيل
هامش
« 1 » وسائل الشيعة 17 : 369 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشرائطه ، الرواية 22767 .
« 2 » الظاهر كلمة « لا يعدو » بدل كلمة « لا يصدر » .
« 3 » التهذيب 4 : 128 .