وليس مالك هذا ، أول من اعترف بخطيئته وجنايته بل كثير من المحدثين
الأئمة من الصدر الأول اعترفوا بفسق أنفسهم أو ببطلان ما لديهم من السنن ، كما
يأتي ، بأنهم يوصون من بعدهم بمحو آثارهم أو يباشرون بأنفسهم بتحريق الآثار
والسنن المجموعة لديهم أو بالدفن ، والتخريق ، والتغريق في الماء ، وليس هذا ، إلا
عدم اطمينانهم بصدور ما لديهم من السنن .
ولا شبهة لمن تفطن وتدبر في ذلك ، ان ما بأيدي الناس من الصحاح
والسنن كانت بعناية الملوك والخلفاء الجبابرة بغضا وعداوة للأخبار الصادرة من
ناحية آل الرسول صلوات الله عليهم ، ولنفي حقوقهم .
والناصب يتقول ويحمل ما صدر من هؤلاء الذين يعترفون بجناياتهم في
نشر الأكاذيب أو يأمرون ويوصون بمحو الآثار والسنن مثل مالك بن أنس
والشيخين وغيرهم كما يأتي ، على الورع والتقوى لمحاربتهم الكذب والافتراء
على الرسول ويحمل أعمال الخلفاء الأمويين وغيرهم في نشر السنن على التقوى
منهم في محبتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فالحق ما نزل في الكتاب العزيز * ( ويضل الله الظالمين ويفعل الله
ما يشاء ) * ( 1 ) .
لأنهم لا يرون أن الغاصبين للخلافة وأبناءهم ، كيف عاملوا من بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أهل بيته .
فعلى كل ذلك إنما وجدت بعد الفحص والدقة في السنن والآثار ان العامل
الرئيسي الأولى للنشر والتدوين هي الأموية في الشام والبلاء منها .
وابن شهاب الزهري المستشار المطيع في تدوين السنة ، عاملهم .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية 27 .