فضله عليك . وقد قال : * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن
عذابي لشديد ) * ( 1 ) أنظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي
الله عز وجل ؟ فسالك عن نعمه عليك كيف رعيتها ، وعن
حججه عليك كيف قضيتها ، ولا تحسبن الله راضيا منك
بالتغرير ، ولا قابلا منك التقصير ، هيهات ليس كذلك ! أخذ
على العلماء في كتابه إذ قال تعالى : * ( لتبيننه للناس ولا
تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم ) * ( 2 ) الآية . إنك تقول انك
جدل ! ماهر عالم - قد جادلت الناس فجدلتهم ، وخاصمتهم
فخصمتهم ، إدلالا منك بفهمك ، واقتدارا منك برأيك ، فأين
تذهب عن قول الله عز وجل : * ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم
في الحياة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من
يكون عليهم وكيلا ) * ( 3 ) الآية . اعلم إن أدنى ما ارتكبت ،
وأعظم ما احتقبت ، أن أنست الظالم وسهلت له طريق الغي
بدنوك ، حين أدنيت ، وإجابتك حين دعيت ، فما أخلقك أن
تبوء باسمك غدا مع الجرمة ، وأن تسأل عما أردت باغضائك
عن ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك ، ودنوت
ممن لا يرد على أحد حقا ولا ترك باطلا حين أدناك ، وأجبت
من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك ، جعلوك قطبا تدور
رحى باطلهم عليك ، وجسرا يعبرون بك إلى بلائهم ، وسلما
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 7 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 187 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 109 .