سلمة بن دينار والزهري
كان الزهري رسول الخلفاء وحامل دعواتهم إلى العلماء والمحدثين ،
لنصرة بني أمية وإعانتهم وانضمام حواشي الأمراء .
وسلمة بن دينار منهم الذين دعاه الزهري إلى سليمان بن عبد الملك من
خلفاء بني أمية ، وخالفه هو في ذلك وأبي عن مؤانسة الخلفاء ومجالستهم ، وسلمة
بن دينار هذا ، هو جار للزهري ، فإنه بعدما وعظ سليمان ونفى دعوته قال له
الزهري : يا أبا حازم ، إياي تعني أو بي تعرض ؟ قال : ها إياك اعتمدت ولكن هو ما
تسمع .
قال سليمان : يا ابن شهاب تعرفه ؟ قال : نعم جاري منذ ثلاثين سنة ، ما كلمته
كلمة قط ، قال أبو حازم : انك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله لأحببتني قال ابن
شهاب : يا أبا حازم ، تشتمني ؟ قال سليمان : ما شتمك ولكن شتمت نفسك أما
علمت ، ان للجار على الجار حقا كحق القرابة ؟ . . . ( 1 ) .
وروى ابن عبد البر : فقال أبو حازم : اما والله لو كنت من الأغنياء لعرفتني
ولكني من الفقراء ( 2 ) .
ولسلمة بن دينار هذا ، كتابة تشتمل على ذم الزهري ونصيحته عما ارتكبه
في تقوية بني أمية ونهاه عن الدعوة إلى غيهم والسلوك في سبيلهم . وقد مر ذكر
هذه الرسالة عند ترجمة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مع الزهري وقلنا بأخذ كلمات
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 237 .
( 2 ) التمهيد لما في الموطأ 21 / 95 .