إلى ضلالتهم ( 1 ) وداعيا إلى غيهم ، سالكا بيلهم . يدخلون بك
الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم
تبلغ أخص وزرائهم ، ولا أقوى أعوانهم لهم ، إلا دون ما بلغت
من اصلاح فسادهم ، واختلاف الخاصة والعامة إليهم ، فما
أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، وما أقل ما
أعطوك في كثير ما أخذوا منك . فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها
غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسؤول . وأنظر كيف شكرك
لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا ، وأنظر كيف إعظامك أمر من
جعلك بدينه في الناس بخيلا ( 2 ) وكيف صيانتك ( 3 ) لكسوة من
جعلك لكسوته ستيرا ( 4 ) ، وكيف قربك وبعدك ممن
أمرك أن تكون منه قريبا . مالك لا تنتبه من نعستك ؟ ( 5 ) ،
وتستقيل من عثرتك ، فتقول والله ما قمت لله مقاما واحدا
أحي له فيه دينا ، ولا أميت له فيه باطلا ، انما شكرك لمن
استحملك كتابه ، واستودعك علمه . ما يؤمنك أن تكون من
الذين قال الله تعالى : * ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتب
يأخذون عرض هذا الأدنى ) * ( 6 ) الآية . إنك لست في دار
مقام ؟ قد أوذنت بالرحيل ! ما بقاء المرء بعد أقرانه . طوبى لمن
هامش
( 1 ) في الأصلين : علالتهم .
( 2 ) في ج : قليلا .
( 3 ) في مغ : صبابتك .
( 4 ) وفيها : سترا .
( 5 ) في الأصلين : من نفسك .
( 6 ) سورة الأعراف : الآية 169 .