قال :
دعي سعيد بن المسيب للوليد وسليمان بعد أبيهما فقالا :
لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار . فقيل : ادخل واخرج من
الباب الآخر ، قال : والله لا يقتدي بي أحد من الناس ، قال :
فجلده مئة وألبسه المسوح ( 1 ) .
ضمرة بن ربيعة : حدثنا رجاء بن جميل ، قال :
قال عبد الرحمن بن عبد القاري لسعيد بن المسيب حين
قامت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة : إني مشير عليك
بخصال ، قال : ما هن ؟ قال : تعتزل مقامك ، فإنك تقوم حيث
يراك هشام بن إسماعيل ، قال : ما كنت لأغير مقاما قمته منذ
أربعين سنة . قال : تخرج معتمرا . قال : ما كنت لأنفق مالي
وأجهد بدني في شئ ليس لي فيه نية ، قال : فما الثالثة ؟ قال :
تبايع ، قال : أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما
علي ؟ قال - وكان أعمى - قال رجاء : فدعاه هشام بن إسماعيل
إلى البيعة ، فأبى ، فكتب فيه إلى عبد الملك . فكتب إليه
عبد الملك : مالك ولسعيد ، ما كان علينا منه شئ نكرهه ، فأما
إذ فعلت فاضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر ، وأوقفه
للناس لئلا يقتدي به الناس . فدعاه هشام فأبى وقال : لا أبايع
لاثنين . فألبسه تبان شعر ، وضربه ثلاثين سوطا ، وأوقفه للناس .
فحدثني الأيليون الذين كانوا في الشرط بالمدينة قالوا : علمنا
هامش
( 1 ) الحلية : 2 / 170 . - انظر سير أعلام النبلاء 4 / 231 .