المقدمة
الحمد لله الذي نزل الكتاب ليتهدى به في الظلمات وجعل السنة بيانا له
ونفى بالسنة تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وصانها من
إفك المفترين على مر العصور وصينت من أرباب الفجور بعنايته وفضله وكرمه ،
وله الحمد على ما أنعم على عباده بالنبوة والولاية ليكونوا للخلق بشيرا ونذيرا
وهاديا ومهديا ، ومزيد الحمد على ما أبصرنا بالحق وأرشدنا على هدايته وسبل
أوليائه * ( ومن يهد الله فماله من مضل ) * ( 1 ) * ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) * ( 2 ) .
وبعد فأني لما رأيت ، ان أساس الخلفاء الأمويين بالشام على هدم شريعة
سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وان المسألة المهمة " التدوين وجمع السنن " تمت بأيديهم
الغادرة المصبوغة بالنصب بادرت بالنظر إلى روايات السنة في الصحاح
والمسانيد المشهورة فوجدت ان أساسها أسست بالشام بتدابير الأمويين .
ثم نظرت إلى " جامع السنن " و " مدونها " محمد بن مسلم المشهور بنسبته
" ابن شهاب الزهري " فوجدته أيضا ذات بلاياء في تخريب السنن والآثار . لأنه
بإقامته زهاء خمسة وأربعين عام ، عند الخلفاء انتصر بجهاده العلمي الأمويين
وقوى بذلك قواعد ملكهم ، وجهل الناس جناياتهم ، إنه كان متهما ، لأنه أول من
دون العلم وأول من صنف الدفاتر بإشاراتهم ، وهذه الدفاتر المنتشرة إلى الأمصار ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 36 - 37 .
( 2 ) سورة الزمر الآية 36 - 37 .