بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ( 1 ) .
وفي رواية : ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين ( 2 ) .
ومن أخباره المعروفة حكايته وقائع الشام عند دخول علي بن الحسين ( عليهما السلام )
على عبد الملك بن مروان ومشاهدته الأقياد على رجليه والغل في يديه . . .
والعجيب من أمره هذا ، معاينته واقراره بجلالة الإمام زين العابدين
وأفقهيته وكذا أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ومع ذلك اشترى غضب
الله لنفسه وباع دينه بالدنيا وحب الرياسة ، وكان علي بن الحسين ينهاه عما ارتكبه
في نصرة الظلمة ومجالستهم ، وكتب في ذلك رسالة له ووعظه وبين عظيم جرئته
على الحق في تبدل الأحكام وتكتم الآيات ، فرسالة علي بن الحسين ( عليه السلام ) للزهري
رواها أبو نعيم الإصفهاني في " الحلية " عند ذكر " سلمة بن دينار أبو حازم " ونسبه
له ، - كما سيأتي عند ذكر ترجمته - وهي رسالة كتبها الإمام علي بن الحسين زين
العابدين ( عليه السلام ) إليه ، ويمكن أيضا الجمع بينهما لأن الإمام علي بن الحسين توفي
مسموما في سنة اثنتين وتسعين ( 3 ) وأبو حازم هذا ، من رواته وانه مات حدود
سنة 140 ه وانه قال في الإمام زين العابدين : ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن
الحسين ( 4 ) وعلى ذلك ، أخذ أبو حازم أيضا عند وظيفته الشرعية في النهي عن
المنكر ، واختار كلمات الإمام زين العابدين في تحذيره إياه عن المشاركة مع
الأمويين ، ونحن نذكر كلاهما ليشهدا في ذلك حجة لمن يعاند .
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 41 / 371 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 4 / 387 - المعرفة والتاريخ : 1 / 544 .
( 3 ) تاريخ الإسلام وفيات 81 - 100 ص 439 .
( 4 ) حلية الأولياء : 3 / 141 - تاريخ الإسلام وفيات 81 - 100 ص 433 .