العزيز كما رأينا ، حيث قام بمحاولته الشاملة الدائبة المستمرة التي انتهى فيها إلى
تدوين ما كان لديه ، منها : في الدفاتر التي بعثها إلى عمر بن عبد العزيز ( 1 ) ، وفي
الكتب والدفاتر التي ظهرت بعد وفاته ( 2 ) ، والتي وجدت في خزانة كتب الأمويين
بعد مقتل الوليد بن يزيد ( 3 ) وفيما كان يمليه منها على تلاميذه ( 4 ) .
نشر السنة
اهتم الزهري بنشر السنة عن طريق كتابتها ، بعد ما كان يمنع عنها ، فكتبها
لمن طلبها من المهتمين بها من أولي الأمر الفسقاء ، وكانت الكتابة من أهم العوامل
التي ساعدت بها الأموية على نشر السنة المختارة ووصولها إلى عدد كثير من
الناس في الأقطار ، فما أرسلت إلى البلاد من السنن والدفاتر فإنها سنة الأموية لا
السنة النبوية لأن الأموية على طرفي النقيض من السنن .
تقدم ان عمر بن عبد العزيز لما أراد أن يجمع السنن كان من بين من كلفهم
بالقيام بتلك المهمة الزهري ، وانه كان من أول من لبى ذلك الطلب ، فجمع السنن
وبعث بها إليه دفترا دفترا ، وان عمر بعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا .
وروي عنه أنه قال : أرسل إلى هشام بن عبد الملك : أن اكتب لبني بعض
أحاديثك ، فقلت لو سألتني عن حديثين ما تابعت بينهما ولكن ان كنت تريده
فادع كاتبا فإذا اجتمع إلي الناس يسألوني كتبت لهم ما تريد ، قال : فأرسل إلي كاتبا
ومكث سنة ، ما يأتيني يوم الا ملأته قال : فلقيني بعض بني هشام ، فقال لي : يا أبا
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم : 1 / 76 ، فتح الباري : 1 / 194 .
( 2 ) تاريخ الاسلام - وفيات 121 - 140 ص 234 ، حلية الأولياء : 3 / 361 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء : 5 / 334 ، تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 235 ، تاريخ دمشق : 5 / 334 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق : 55 / 333 .