ما ليس لك ممن أعطاك ، ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا
ولم ترد باطلا حين أدناك وأحببت من حاد الله أوليس بدعائه
إياك حين دعاك جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ،
وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، سلما إلى ضلالتهم ، داعيا
إلى غيهم ، سالكا سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء
ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلما يبلغ أخص وزرائهم
ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم
واختلاف الخاصة والعامة إليهم . فما أقل ما أعطوك في قدر ما
أخذوا منك . وما أيسر ما عمروا لك ، فكيف ما خربوا عليك .
فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل
مسؤول .
وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمة صغيرا وكبيرا . فما
أخوفني أن تكون كما قال الله في كتابه : * ( فخلف من بعدهم
خلف ورثوا الكتب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون
سيغفر لنا ) * ( 1 ) إنك لست في دار مقام . أنت في دار قد آذنت
برحيل ، فما بقاء المرء بعد قرنائه . طوبى لمن كان في الدنيا
على وجل ، يا بؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه من بعده .
احذر فقد نبئت . وبادر فقد أجلت . إنك تعامل من لا
يجهل . وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل . تجهز فقد دنا منك
سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 168 .