بكر ، ما أرانا إلا قد أنقصناك ، قال ابن شهاب : فقلت له : إنما كنت في عزاز الأرض ،
إنما هبطت بطون الأودية اليوم ( 1 ) .
وفي رواية : فبعث إلي كاتبين فاختلفا إلي سنة ( 2 ) .
وكان ممن كتبوا لهشام بن عبد الملك عن الزهري : شعيب بن أبي حمزة .
قال الذهبي : فكتب للخليفة هشام شيئا كثيرا باملاء الزهري عليه ( 3 ) .
وإنما المهم في ذلك جوابه لهشام وتلبية امره بقوله : " كتبت لهم ما تريد " .
ولا شبهة لأحد إن ما أراده هشام من كتابة السنة هي السنة المختارة لبني
أمية لا السنة المختارة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته وخاصة من الصحابة ، فما أراد الزهري
بقوله " ما تريد " هي الإرتكازات المجموعة الذهنية له من بني أمية ومن هشام
خاصة منذ زمن بعيد من حياته في خدمته لهم .
وهو يعلم بان هشام ، ما يطلب وما يريد ، ولذلك قال : " ما تريد " واما قوله :
" هبطت بطون الأودية " فإنه أعنى بذلك تفسيره لقوله : " أكرهنا هؤلاء الأمراء " كأنه
هو الأجير المكره في خدمة بني أمية لا يرضى بما يفعل وبما ينتشر من أمر السنة
وتدوينها . وأما قوله : " هبطت " ينفي الإكراه ويثبت الاختيار .
أخباره مع علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام )
أخذ الزهري عن علي بن الحسين علوما كثيرا واعترف نفسه بذلك ، لأنه
كان أكثر مجالسة له وأصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام وفيات 121 - 140 ص 237 .
( 2 ) المعرفة والتاريخ 1 / 632 - سير أعلام النبلاء 5 / 333 - مختصر تاريخ دمشق 23 / 233 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ : 1 / 221 .